سهير عبد الرحيم : قد عُدّ كلبُ الصيد من الفرسان

سودافاكس ـ ما كنتُ أنوي إزهاقَ مدادٍ قلمي في رجلٍ رخيصٍ مثلك؛ لإيماني ابتداءً بحقّ الزمالة وجوار ٍالقلم. لذلك لم يحدث أن كتبتُ في أحدهم من قبلُ إلا رداً على اعتداء، وبعد استنفاد كل مخزون للصبر!.

أما وقد وصفتّنا، والأقلام الصحفيةَ المُناهضةَ لاتفاقية السلام المشبوهة، بأننا نائحاتٌ، مستأجّرات؛ فعليك أن تُفرِّق أولاً بين النائحة المُستأجرة والرجل النائح المُستأجر، فقد عنيتَ نفسك دُون كثير عناءٍ!.

لأنّ الرجل قليل المروءة، الذي لا يكسب قوته إلا من أصهاره ويقتات بعلاقات زوجته، ثم لا يلبث أن يحمل خنجراً مسموماً ليغرسه في ظهر كل يدٍ كانت العليا معه؛ فهو نائحٌ رخيصٌ مستأجر!.

أصدِّقك القول إنني لم أقابل شخصاً إلا وبَصَقَ عليك وعلى تاريخك؛ فليس الرئيس المخلوع عمر البشير وحده من بَصَقَ عليك، أو كما قيل لك :
“إنت كمشاية الباب، يمسح كل داخل تراب نعليه عليها”!.

وأنّك كُنتَ تصلّي خلف البشير من غير وضوءٍ، وتضحك بلا سببٍ، وتبكي إن رأيت على وجهه حُزناً؛ ثم تخّبث على إخوتك الصحفيين وتُحلِّل اتجاهاتهم:هذا معنا، وهذا ضدنا!.

الآن، وعقب أن قدتّ المخلوع إلى سجن كوبر بتضليلك له ومن شايعك، وخداعه بالتجديد له لـعام 2020 وتجهيز ليالي الأنس والطرب له، ترويحاً عن أصوات الثوار في الخارج وهي تهتف “تسقط بس”!.

ثُمّ،بكل وضاعةٍ وخِسّةٍ، خلعت ثوب المؤتمر الوطني و أرتديت ثوب الثُّوّار، قبل أن ينفد حليب مزرعة الرئيس من ثلاجتك، وقبل أن تُكمل آخر قهقهة مع طبق “القراصة بالدمعة” مع عبد الرحيم محمد حسين، وقبيل أن تنسدل تمام عورتك بتعديل قانون النظام العام لأجلك!

ثُمّ لم تنفكّ تهرول مثل كلبٍ أعياه النباح وأدركه العطش على بوابة ثورة 19 ديسمبر المجيدة، لتبحث لك عن صحنٍ جديدٍ تلعق فيه!

الآن تُحاول الصعود مجدداً على ظهر فرسٍ جديدٍ، رغم أنك لا تجيد سوى السقوط، هل راقت لك الحركات المُسلّحة، فتريد البحث عن منصب مستشار إعلامي بها، ولم تجد سوى البكاء على أطفال دارفور والأرامل في معسكرات النازحين؟!

ألم تكن تلك دارفور وأنت الصديق النديم لأحمد هارون؟ ألم تكن تلك دارفور وأنت تخرج على الفضائيات لتبرِّر القتل والتشريد والترويع؟ ألم تكن تلك دارفور وأنت تطلق القهقهات مع المخلوع وتفاخر بأنك جئت إلى ذاك الاحتفال معه في نفس السيارة، في الوقت الذي تقصف فيه الطائرات رواكيب القش؟!.

ثُمّ هل بلغت بك الوضاعة، والرغبة المُلحّة في التمسُّح بالدولار إلى تغبيش الحقائق؟ كيف سَمحت لك بقيةُ مروءة_ إن كانت لديك_بهضم حقوق إنسان الشمال؟ أليس فيك رجولة تستيقظ، والعقارب تقتل يومياً اثنين وثلاثة من أطفال المناصير؟! لا كهرباء لحفظ المصل، ولا طُرق مُعبّدة للوصول إلى شفخانة؛ لا أطباء ولا أدوية!.

أليسوا هُم المناصير وضحايا سد كجبار، الذين يغرقون في بحيرة السد، ويغرقون في الظلام، في الوقت الذي تمتد فيه أبراج الكهرباء فوق رؤوسهم لتنعم أنت في الخرطوم بكهرباء تُقيم عليها حفلاتك الفجرية؟!

*خارج السور:

أعتقد أنّ المخلوع عمر البشير يردّد هذه الأيام مع الفنانة هدى عربي:
“إن كنتَ ناسي.. أفكّرك
ياما كان غرامي.. بيسهرك
وكان بعادي.. بيحّيرك.. بيحّيرك”.

سهير عبد الرحيم

Exit mobile version