سبائك ذهب مجهولة المصدر تثير قلقًا واسعًا في السوق المصرية

سودافاكس – تشهد السوق المصرية موجة غير مسبوقة من الطلب على الذهب، تجاوزت إطار الاستثمار التقليدي والمضاربة، لتدخل ما يشبه حالة “الهوس الشرائي”، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمة “الأوفر برايس” التي ضربت سوق السيارات قبل نحو عام ونصف، عندما اندفع المواطنون للشراء بدافع الخوف من فقدان الفرصة.

هل أصبح الذهب عبئًا على الأناقة؟

ومع القفزات المتواصلة في الأسعار، اتجه كثير من المشترين إلى الحجز المسبق للذهب لأسابيع، في صورة أقرب إلى العقود الآجلة، لضمان الحصول على سعر أقل، قبل أن تتطور الظاهرة إلى مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الطلب على ما يُعرف بـ”الذهب البلدي”، وهو منتج غير رسمي ولا يخضع للدمغة الحكومية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن تهديد مدخرات المواطنين.

ويُقصد بـ”الذهب البلدي” في مصر السبائك أو الجنيهات الذهبية التي تُصنّع في ورش صغيرة أو غير مرخصة، غالبًا عبر صهر الذهب المستعمل أو المشغولات المكسورة وإعادة تشكيلها، دون الحصول على دمغة مصلحة الدمغة والموازين، التي تمثل الضمان القانوني الوحيد لسلامة العيار والوزن.

تحذيرات رسمية: الذهب غير المدموغ فخ للمستهلكين

حذّر رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إيهاب واصف، من خطورة تداول ما يُعرف بـ”الذهب البلدي”، مؤكدًا أن أي منتج ذهبي لا يحمل دمغة مصلحة الدمغة والموازين يُعد غير قانوني وغير قابل للتداول الرسمي، وقد يتحول إلى فخ حقيقي للمستهلكين.
وأوضح أن:

المنتجات غير المدموغة لا تضمن حق المشتري قد تواجه صعوبات كبيرة عند إعادة البيع
لا يوجد إثبات قانوني دقيق للعيار أو الوزن
وأضاف: “السبائك البلدية ليست سوى ذهب مكسور يتم صهره وإعادة تشكيله دون المرور بالإجراءات الرسمية”، مشددًا على أن الاستثمار في الذهب يحتاج إلى وعي اقتصادي ودراسة جدوى، وليس مجرد اندفاع وراء موجة الطلب.

كما حذّر من شراء الذهب عبر صفحات التواصل الاجتماعي أو من مصادر غير معتمدة، لما تحمله من مخاطر الغش والتلاعب، مؤكدًا أن مصلحة الدمغة والموازين تقوم بدوريات تفتيش مستمرة، رغم استمرار بعض الممارسات المخالفة في ظل الطلب المرتفع.

FOMO.. الخوف من تفويت الفرصة يقود قرارات غير محسوبة

تعكس حالة التكالب الحالية على الذهب في مصر ظاهرة عالمية تُعرف بـ”FOMO” (Fear of Missing Out) أو الخوف من تفويت الفرصة، حيث تدفع المخاوف من ضياع الأرباح المحتملة الأفراد إلى قرارات سريعة وغير مدروسة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، سعيد إمبابي، إن جنون الطلب دفع بعض المستهلكين إلى البحث عن بدائل غير آمنة مثل السبائك البلدية، بحجة ندرة السبائك الرسمية أو ارتفاع المصنعية، محذرًا من أن ذلك “ينذر بكارثة كبيرة”.

وأوضح أن غياب الفاتورة الرسمية والدمغة القانونية يُدخل المشتري في منطقة مظلمة بلا ضمانات، مؤكدًا أن الذهب البلدي لا يُعد منتجًا رسميًا يمكن تداوله بسهولة، بل مجرد كسر ذهب مُعاد تشكيله خارج القنوات القانونية.

نصائح للمستهلكين لحماية المدخرات

أكد الخبراء ضرورة الالتزام بالآتي:

الشراء فقط من محلات معتمدة
الحصول على فاتورة رسمية
التأكد من وجود دمغة مصلحة الدمغة والموازين
تجنب الشراء من مصادر غير موثوقة أو عبر السوشيال ميديا
عدم الانسياق وراء موجات الهلع الشرائي

وشددوا على أن الاستثمار الآمن في الذهب يجب أن يتم عبر قنوات قانونية موثوقة تضمن الحقوق وتحمي المدخرات من الغش والتلاعب.

Exit mobile version