يرى مراقبون أن المشهدين اليمني والسوداني يحملان أوجه تشابه لافتة من حيث تداخل المصالح الإقليمية وتباين الحسابات بين القوى العربية الفاعلة. ففي اليمن، شهدت السنوات الماضية تنافساً سياسياً وعسكرياً بين أطراف التحالف العربي، قبل أن تنجح السعودية في إعادة ترتيب المشهد بما يعزز موقعها ونفوذها الاستراتيجي.
أما في السودان، فتتصاعد الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع في مواجهتها مع الجيش السوداني، وهي اتهامات تنفيها الإمارات. وفي خضم هذا الجدل، يثار تساؤل حول احتمال تكرار سيناريو شبيه بما حدث في اليمن، ولكن مع متغير إقليمي جديد يتمثل في الحضور المصري المباشر في المعادلة.
مصر ترسل قوات عسكرية الى الصومال وتحذر
تشابه في الجوهر واختلاف في طبيعة التهديد
يقول الكاتب والصحفي السوداني هشام عباس في حديثه لـ”الحرة” إن “المشهدين اليمني والسوداني يتطابقان في الجوهر”، في إشارة إلى طبيعة التنافس على النفوذ ومخاوف انهيار الدولة المركزية.
غير أن خصوصية السودان تكمن في موقعه الاستراتيجي بالنسبة لكل من مصر والسعودية. فبالنسبة للقاهرة، يمثل السودان عمقاً أمنياً حيوياً يرتبط مباشرة بملف مياه النيل، أحد أهم محددات الأمن القومي المصري. أما الرياض، فتنظر إلى السودان بوصفه امتداداً موازياً لساحل البحر الأحمر، حيث تتقاطع المصالح مع مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى ضمن رؤية المملكة الاستراتيجية للمنطقة.
وبحسب عباس، فإن الرياض والقاهرة تسعيان إلى منع تفكك مؤسسات الدولة السودانية لصالح قوى مسلحة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية. ويشير إلى أن الفارق الأساسي بين الحالتين يكمن في طبيعة المخاطر؛ ففي اليمن كان الخلاف يدور حول شكل الدولة وتركيبة السلطة، بينما في السودان يرتبط التهديد – من وجهة نظر القاهرة – بمصالح حيوية تمس شريان الحياة المصري.
تحركات محسوبة وتوازنات دقيقة
ورغم وضوح الأهداف الاستراتيجية، تبدو تحركات كل من مصر والسعودية محكومة بحسابات دقيقة. إذ توضح الدكتورة أماني الطويل، المستشارة بمركز الأهرام للدراسات، أن “مصر تتجنب أي انخراط عسكري علني، تفادياً للانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تستنزف قدراتها”.
من جهتها، تراعي السعودية البعد الجغرافي في مقاربتها للملف السوداني. ويقول الدكتور طارق بن شيخان الشمري، رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية، إن “الرياض لن تكرر تجربة اليمن في ساحة لا تربطها بها حدود برية مباشرة، ومن المرجح أن تفضل توظيف أدواتها الدبلوماسية والضغط عبر شبكة علاقاتها الإقليمية”.
في ضوء هذه المعطيات، يبقى المشهد السوداني مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تسويات سياسية مدعومة إقليمياً، أو استمرار حالة الاستقطاب بما يعيد رسم توازنات المنطقة بأكملها.

