عاد ملف سد النهضة الإثيوبي إلى الواجهة مجدداً بعد نشر جامعة أميركية كبرى دراسة علمية تناولت تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بسد السرج المساعد، وهو أحد المكونات الأساسية في مشروع السد المقام على النيل الأزرق، وسط استمرار التوتر بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى بشأن قواعد الملء والتشغيل.
من نيويورك مصر تحذر .. تفكك السودان خط أحمر
دراسة دولية تكشف مفاجآت حول التخزين والتسرب
الدراسة التي شارك فيها فريق علمي يضم باحثين من مصر والصين والهند والولايات المتحدة ونيبال، خلصت إلى أن سد السرج يحتجز نحو 89% من السعة التخزينية الحية لسد النهضة، ما يجعله الركيزة الأساسية للمشروع. وأشارت إلى أن أي خلل محتمل في هذا السد قد يترتب عليه آثار عابرة للحدود.
ورصد الباحثون، وفق نتائج الدراسة، مؤشرات على تسرب مياه جوفية من بحيرة السد تُقدّر بنحو 41 مليار متر مكعب، زائد أو ناقص 6.2 مليار متر مكعب، خلال مراحل ملء الخزان، إضافة إلى تسجيل هبوط أرضي في بعض أجزاء السد يصل إلى نحو 40 مليمتر، وظهور مناطق مياه غير متوقعة بمحاذاة سد السرج، ما قد يشير إلى مسارات رشح تستدعي تحقيقاً فنياً عاجلاً.
نشاط زلزالي وتعقيدات جيولوجية
اعتمدت الدراسة على تقنيات استشعار عن بعد وبيانات فضائية عالية الدقة لرصد تغيرات كتلة المياه الجوفية وإزاحة السطح، إلى جانب نماذج محاكاة هيدرولوجية وتحليل زلزالي لربط ملء الخزان بالنشاط التكتوني والبركاني في المنطقة.
ووفق ما أوردته النتائج، لوحظ تزامن نشاط زلزالي غير اعتيادي مع عمليات ملء الخزان، ما قد يعكس تأثير الأحمال الهيدرولوجية الكبيرة الناتجة عن تخزين المياه على أنظمة الفوالق والصدوع الجيولوجية المحيطة، وهو ما يزيد من احتمالات الانزلاقات الأرضية أو الاضطرابات الهيكلية.
سيناريوهات الانهيار المحتملة
بحسب نماذج المحاكاة التي تناولت سيناريو افتراضياً لانهيار سد السرج، فإن السودان قد يواجه موجة فيضانية ضخمة تؤثر على مدن واقعة على ضفاف النيل الأزرق، مع مخاطر محتملة على منشآت مائية قائمة. كما قد تمتد التداعيات إلى مصر، سواء على مستوى البنية التحتية المائية أو الأنظمة البيئية والزراعية في حوض النيل، حال وقوع تدفق مفاجئ واسع النطاق.
توصيات بإطار رقابي دولي مستقل
الدراسة أوصت بضرورة إنشاء آلية دولية مستقلة لمراقبة المخاطر الجيولوجية والزلزالية المرتبطة بالسدود العابرة للحدود، مع تحديث بروتوكولات سلامة السدود العالمية لتشمل تقييمات متعددة المخاطر، خاصة في المناطق ذات الطبيعة الجيولوجية المعقدة.
خلاف سياسي مستمر حول سد النهضة
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، حيث تؤكد القاهرة أن مياه نهر النيل تمثل قضية وجودية، وتطالب باتفاق قانوني ملزم ينظم فترات الملء والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف والجفاف الممتد. وكانت مصر قد أعلنت في ديسمبر 2023 توقف المسار التفاوضي، مع تأكيدها الاحتفاظ بحقها في حماية أمنها المائي.
