سودافاكس – مع حلول شهر رمضان، تعود إلى الواجهة الأعمال الدرامية التي ارتبطت بموعد الإفطار، وتحولت من مجرد مادة ترفيهية إلى طقس رمضاني ثابت في بيوت السعوديين. وفي مقدمة هذه الأعمال يبرز مسلسل طاش ما طاش، الذي شكّل على مدى ثلاثة عقود جزءًا أصيلاً من الذاكرة الجماعية، جامعًا بين الكوميديا الجريئة والنقد الاجتماعي العميق.
مخرج طاش ماطاش يقيم دعوى جديدة ضد القصبي والسدحان مطالباً بـ 15 مليون ريال
لم يكن “طاش ما طاش” مجرد حلقات منفصلة للضحك، بل مشروعًا دراميًا وثّق تحولات المجتمع السعودي، ولامس قضايا يومية بأسلوب ساخر جعل منه مرآةً لنبض الشارع.
من فكرة بسيطة إلى ظاهرة رمضانية
انطلق المسلسل في التسعينيات، وارتبط اسمه بالنجمين ناصر القصبي وعبدالله السدحان، اللذين قدّما ثنائية فنية استثنائية صنعت هوية العمل ورسّخت حضوره السنوي في رمضان.
تميز المسلسل ببنية الحلقات المنفصلة، ما أتاح له تناول موضوعات متعددة مثل:
القضايا الاجتماعية والأسرة.البيروقراطية والروتين الإداري.التعليم والصحة والخدمات.التحولات الثقافية والانفتاح الاجتماعي.
هذا التنوع منح العمل قدرة على التجدد، وجعله قريبًا من مختلف فئات المجتمع، في وقت كانت فيه الدراما المحلية محدودة الإنتاج مقارنة باليوم.
كوميديا جريئة صنعت الجدل والنجاح
لم يخلُ “طاش ما طاش” من الجدل، إذ طرح موضوعات حساسة بأسلوب ساخر غير تقليدي، ما جعله في بعض المواسم محور نقاشات واسعة. غير أن هذا الجدل كان جزءًا من نجاحه، إذ عزز حضوره وأكد قدرته على كسر القوالب النمطية.
وعلى مدار نحو 30 عامًا، تحوّل المسلسل إلى علامة فارقة في تاريخ الدراما السعودية، وأصبح اسمه مرتبطًا مباشرة بأجواء رمضان، تمامًا كما ارتبطت مائدة الإفطار بمواعيد عرضه.
اليوم، ومع تنوع المنصات وتعدد الخيارات، يبقى “طاش ما طاش” تجربة استثنائية صنعت وجدان جيل كامل، ورسّخت مفهوم الكوميديا الاجتماعية التي تضحك وتنتقد في آنٍ واحد، لتظل حكاية الضحك التي شكّلت ذاكرة السعوديين الرمضانية.
