خلف الدخان المتصاعد من مدينة الفاشر، وخلف الأرقام الصادمة التي كشفها تقرير للأمم المتحدة، تتصاعد اتهامات دولية بشأن أدوار خارجية في النزاع السوداني، في وقت تنفي فيه أبوظبي أي تورط لها في دعم أطراف القتال.
التقرير الصادر الخميس 19 فبراير 2026 وثّق انتهاكات جسيمة نُسبت إلى قوات الدعم السريع خلال الهجوم على الفاشر، مشيرًا إلى استخدام طائرات مسيّرة وقصف طال مستشفيات ومساجد وأحياء سكنية، واصفًا العمليات بأنها «مخططة ومنظمة». كما أشار خبراء أمميون إلى الاستعانة بمقاتلين أجانب، دون أن يركّز التقرير بشكل مباشر على دور دول بعينها.
السودان يدين إستقبال الحكومة اليوغندية للمتمرد محمد حمدان دقلو
الطائرات المسيّرة والاتهامات المتبادلة
تزامن صدور التقرير مع إعلان من وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة مرتبطة بالنزاع، مؤكدة أن الهجوم على الفاشر دُعم بطائرات مسيّرة أجنبية. وكانت تقارير سابقة لمحققين أمميين في 2024 قد تناولت مزاعم حول مصادر هذه الطائرات، في سياق تحقيقات أوسع بشأن الإمداد العسكري.
في المقابل، نفت أبوظبي هذه الاتهامات، وأكدت عبر وزارة خارجيتها أنه «لا يوجد دليل على مزاعم لا أساس لها تربطها بانتهاكات القانون الدولي في السودان»، معربة عن «قلقها البالغ» وإدانتها للفظائع المرتكبة بحق المدنيين.
ملف المرتزقة والعقوبات
وفي سياق متصل، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في ديسمبر 2024 عقوبات على شبكة اتُّهمت بإرسال مقاتلين أجانب إلى السودان، بينهم مرتزقة كولومبيون. وذكرت تقارير بحثية أن عمليات التجنيد جرت عبر وسطاء وشبكات أعمال عابرة للحدود، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الروابط المؤسسية المحتملة، دون صدور إدانة قضائية نهائية بحق جهات سيادية.
تحركات دولية وضغوط متزايدة
على هامش جلسة لمجلس الأمن في نيويورك، دعا مسؤولون أميركيون إلى هدنة فورية «دون شروط مسبقة»، مؤكدين التزام واشنطن بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة. كما أدان المندوب السعودي عبد العزيز الواصل استهداف المرافق المدنية، مستعرضًا جهود الرياض منذ مفاوضات جدة وحجم المساعدات المقدمة للسودان.
في المقابل، شدد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على رفض أي هدنة لا تتضمن انسحاب قوات الدعم السريع من مواقعها، ما يعكس استمرار تعقيد المسار التفاوضي.
ظهور حميدتي في كمبالا
في تطور لافت، ظهر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في العاصمة الأوغندية كمبالا، حيث التقى بالرئيس يوري موسفيني في زيارة حملت دلالات سياسية، خاصة أنها جاءت بعد غياب استمر عدة أشهر، وتزامنت مع تصاعد الضغوط الدولية.
ويرى مراقبون أن التحرك عبر القنوات الأفريقية قد يهدف إلى كسر العزلة الدولية المتزايدة، في وقت تتسع فيه دائرة التدقيق بشأن الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
تداعيات قانونية محتملة
وصف التقرير الأممي للهجوم بأنه يحمل «سمات الإبادة الجماعية» يفتح الباب أمام تداعيات قانونية أوسع، إذ إن القانون الدولي يحمّل المسؤولية ليس فقط للمنفذين، بل لكل من يثبت تورطه في التمويل أو التمكين أو الدعم اللوجستي.
وفي ظل استمرار التحقيقات وتباين الروايات الرسمية، يبقى الملف مفتوحًا أمام مزيد من التدقيق الدولي، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لإيجاد مخرج سياسي يوقف نزيف الحرب ويخفف من معاناة المدنيين في السودان.
