في تصعيد خطير للصراع الإقليمي، أعلنت شركة أمازون عبر وحدتها للخدمات السحابية أمازون ويب سيرفيسز (AWS) أن مراكز بياناتها في الإمارات العربية المتحدة والبحرين تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة (درونز)، ما أدى إلى تعطل خدمات الحوسبة السحابية وتوقع استمرار عملية التعافي لفترة طويلة.
و جاءت هذه الهجمات في إطار رد إيراني عنيف على ضربات أمريكية و إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يوم السبت الماضي.
و أطلقت إيران وابلاً من الطائرات المسيّرة والصواريخ على دول الخليج، مستهدفة منشآت حيوية، ومنها مراكز البيانات التي أصبحت هدفاً إستراتيجياً في عصر الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
أضرار مباشرة وانقطاع كهربائي
وفقاً لبيان AWS على صفحة حالة الخدمة، تعرضت منشأتان في الإمارات لضربات مباشرة بالطائرات المسيّرة، بينما تسببت ضربة قريبة في البحرين بأضرار مادية لإحدى المنشآت.
و أوضحت الشركة أن الهجمات أحدثت أضراراً هيكلية، و انقطاعاً في التيار الكهربائي، و بعض الحالات تطلبت تدخلات إطفاء أدت إلى أضرار إضافية بسبب المياه.
و أكدت «أمازون» أن التعافي الكامل سيستغرق وقتاً طويلاً بسبب طبيعة الأضرار المادية، محذرة من أن الوضع الأمني غير المستقر في المنطقة سيجعل بيئة التشغيل غير متوقعة عموماً.
و تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها التي يتعرض فيها مركز بيانات لشركة تقنية أمريكية كبرى لعمل عسكري مباشر، ما يثير تساؤلات جدية حول سرعة توسع شركات التكنولوجيا الكبرى في المنطقة، خصوصاً مع تحول الإمارات إلى مركز إقليمي للحوسبة والذكاء الاصطناعي. فشركات مثل «مايكروسوفت» و«قوقل» و«أوراكل» تمتلك أيضاً منشآت في الإمارات، وقد تعهدت «مايكروسوفت» باستثمارات تصل إلى 15 مليار دولار بحلول 2029.
بيئة تشغيلية غير متوقعة
و اختتمت AWS بيانها بالتنبيه إلى أن «استمرار الصراع في المنطقة يجعل بيئة التشغيل الأوسع في الشرق الأوسط غير قابلة للتنبؤ»، في إشارة إلى تحديات إضافية قد تواجه قطاع الحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية في حال تصاعد التوترات.
تأثر مؤسسات مالية وخدمات أساسية
و بحسب وكالة «رويترز»، تأثرت مؤسسات مالية تستخدم خدمات AWS بالانقطاع، كما أعلن بنك أبوظبي التجاري (ADCB) تعطل منصاته وتطبيقه المحمول بسبب «اضطراب تقني إقليمي»، دون ربطه مباشرة بأمازون، ونصحت AWS العملاء بنسخ البيانات الحرجة احتياطياً و نقل العمليات إلى مناطق أخرى غير متضررة.
و يبرز هذا التطور تحولاً في طبيعة الصراعات الإقليمية، إذ أصبحت مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية أهدافاً محتملة إلى جانب خطوط الأنابيب والحقول النفطية التقليدية، كما حذرت مراكز أبحاث أمريكية سابقاً.
سودافاكس
