وقفة احتجاجية ثانية لمنسوبي شركة مطارات السودان المحدودة… إلى متى يستمر التجاهل؟

وقفة احتجاجية ثانية لمنسوبي شركة مطارات السودان المحدودة… إلى متى يستمر التجاهل؟

بقلم : مصطفى سليمان

بعد أقل من شهر على الوقفة الاحتجاجية الأولى، عاد منسوبو شركة مطارات السودان المحدودة إلى الشارع مرة أخرى، منفذين وقفة احتجاجية ثانية بتاريخ 10 مارس 2026، في مشهد يعكس حجم الإحباط والغضب المتصاعد وسط العاملين، بعد أن تبين لهم أن الوعود التي قُطعت لمعالجة قضاياهم لم تتجاوز حدود التصريحات، وبقيت بلا تنفيذ على أرض الواقع.

الوقفة الثانية لم تكن حدثًا عابرًا، بل رسالة واضحة مفادها أن العاملين وصلوا إلى مرحلة لم يعد فيها الصمت خيارًا، في ظل استمرار تجاهل مطالب يرونها حقوقًا أصيلة وليست مطالب رفاهية.

فالعاملون يطالبون أولًا بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة للأعوام 2024 و2025، إضافة إلى مستحقات الربع الأول من عام 2026، وهي حقوق مالية كان يفترض أن تكون أولوية لدى أي إدارة حريصة على استقرار مؤسستها وموظفيها، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي تمر بها البلاد.

كما لا يزال ملف المعاشيين عالقًا في دائرة الغموض، دون حلول واضحة أو جدول زمني لمعالجته، الأمر الذي يثير قلقًا مشروعًا لدى العاملين الذين يرون فيه نموذجًا لما قد يواجههم مستقبلًا.

ويطالب المحتجون كذلك بتطبيق زيادات المرتبات التي أجيزت ضمن الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى حسم ملف العلاج والتأمين الطبي الذي أصبح قضية ملحة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وتراجع الخدمات الصحية.

ومن بين القضايا التي يراها العاملون بالغة الحساسية أيضًا حقوق الموظفين الذين استنفروا وشاركوا في حرب الكرامة، إذ يطالبون بمنحهم الامتيازات التي أقرتها الدولة تقديرًا لما قدموه في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها البلاد.

لكن القضية لا تقف عند المطالب المالية والخدمية فحسب، بل تمتد إلى بيئة العمل داخل الشركة. إذ يشكو عدد من العاملين من تضييق مساحة التعبير عن الرأي، والتلويح بإجراءات وظيفية ضد من يطرحون آراء فنية أو انتقادات مهنية. كما يثيرون مخاوف من سياسات التهميش والنقل العقابي التي يقولون إنها تستهدف الكفاءات عندما تبدي ملاحظات مهنية في مجال اختصاصها.

إن تكرار الوقفة الاحتجاجية خلال فترة قصيرة يعكس حقيقة واضحة: الأزمة لم تعد مجرد مطالب عمالية مؤجلة، بل تحولت إلى أزمة ثقة بين العاملين والإدارة العليا.

فالمؤسسات الكبرى لا تُدار بالصمت ولا بتجاهل الأصوات الداخلية، بل بالحوار الجاد والشفافية والقدرة على معالجة الأزمات قبل أن تتفاقم. وما يحدث اليوم في شركة مطارات السودان المحدودة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره جرس إنذار مبكر يستدعي المعالجة العاجلة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل ستتعامل الإدارة العليا مع هذه الوقفة باعتبارها رسالة يجب الإصغاء إليها ومعالجة جذورها، أم ستستمر سياسة التجاهل حتى تتسع دائرة الاحتقان داخل واحدة من أهم المؤسسات الحيوية في البلاد؟

فالعاملون – كما يقولون – لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون بحقوقهم… ولا شيء غير حقوقهم.

Exit mobile version