في انتهاكٍ صارخ.. نظاميون يحتجزون مواطن داخل منزل بأمدرمان!!

وجه النهار

هاجر سليمان

في انتهاكٍ صارخ.. نظاميون يحتجزون مواطن داخل منزل بأمدرمان!!

«شريعة الغاب».. حين ترفض الشرطة تنفيذ أوامر النيابة!!

أين مدير عام الشرطة مما يحدث؟؟

المكان.. الإسكان الحارة ١٠١

الزمان… بتاريخ الأحد ٨ مارس الجاري في حوالي الساعة الحادية عشر ليلاً، كان نصر الدين بمنزله بعد أن عاد من أداء صلاة التراويح، وكان يقرأ شيئًا من القرآن.

طرق غرباء باب منزل نصر الدين. ولكن لم يكن صوت طرقات الباب مسموعًا له، وعندها جاءته ابنته الصغيرة ذات الثلاثة عشر عامًا، وقالت له: (في ناس واقفين برة البيت يا بابا.. وبطقعونا بالحجار).

ذهب الأب ليستطلع الأمر وقام بفتح باب منزله ولكنه تفاجأ بمجموعة من الرجال يرتدون أزياءً باللون الأسود يقتحمون منزله وكان عددهم حوالي أحد عشر شخصًا.

سألهم نصر الدين من أنتم؟؟ وعايزين شنو؟؟ قالوا له: (عايزين نفتش البيت). وعندها سألهم الرجل وين أمر التفتيش؟؟ ولكنهم لم يبرزوا له أمر التفتيش وانتشروا داخل المنزل في عملية تفتيشية مريبة، وبأسلوب غير حميد.

يقول نصر الدين: بينما كنت أنا مشغولاً بهؤلاء الأشخاص، سمعت صوت زوجتي يتعالى وكأنّها تتشاجر مع أحد فذهبت لاستطلع الأمر وهناك وجدت فتاةً ترتدي عباءة كانت تتحدث مع زوجتي بلهجةٍ حادة. سألتها من أنتِ؟؟ لكنها لم تُعرني انتباهًا وباغتتني بسؤال قائلةً: وين جهاز الإستارلينك؟؟ ثم عاودت فسألته قائلة وين الخزنة بتاعتك؟؟

تذكر نصر الدين أنّ جهاز الإستارلينك الذي تحدثت عنه كان قبل عامين وفى بداية الحرب قد قام بشرائه من شخص، وحينما طالب صاحبه بمستنداته، أكد له بأنّه اشتراه عن طريق التهريب. فقام الرجل باتخاذ إجراءات قانونية ضد صاحب الإستارلينك بقسم الفتح، وأعاد له الجهاز واستلم أمواله بواسطة النيابة آنذاك وانتهى الأمر. أخبر نصر الدين الفتاة السائلة بهذه القصة. وأكد لها بأنّ صاحب الإستارلينك موجود معهم بالحي إن شاءت فسيُرشدها إلى منزله.

سألته الفتاة عن عمله؟؟ فأجابها: أعمال حرة. وعاد ليسألها إنتي منو؟؟ وتابعة لوين؟؟ قالت: ما تسألني. وفي النهاية اقتادت نصر الدين، ووقتها كان جيرانه قد حضروا لاستطلاع الأمر والاستفسار، ولكن أمرت السيدة برفعهم جميعًا على متن عربة الشرطة التي كانت على متنها.

كان من بين الجيران المقبوض عليهم نظاميين اقتيدوا جميعًا إلى منزل مهجور بالحارة (١٥) زقلونا قرب مبنى إدارة المساحة، وهنالك زُج بالرجل نحو إحدى الغرف الخالية إلّا من قطعة كرتونة افترشها وجلس عليها، بينما اقتيد الجيران لقسم الشرطة واتخذت في مواجهتهم إجراءات وأُفرج عنهم.

ظل (نصر الدين) حتى اليوم الثاني بذلك المنزل، وسأل أحدهم: لماذا أحضرتموني إلى هذا المكان؟؟ وماذا تريدون مني؟؟ خاصة أنه وصف لهم منزل صاحب الجهاز الإستارلينك والذي انتهت قصته منذ عامين. فرد عليه الشاب: بأنّهم لا يريدون منه شيئًا ولكنه محبوس بأمر (الضابطة).

مكث الشاب حتى المساء حتى أنه لم يسمح له بالذهاب للحمام ولا حتى الصلاة. وظل على تلك الحالة حتى المغرب وهو صائم. وفى نفس الوقت مريض. وفي المساء، أُحضرت له “بليلة” وكوب ماء وطالبوه بتناولها فرفض تناولها خوفًا من أن تكون مسمومة، واضطر لشرب ماء من الماسورة.

بعدها حضر للسؤال عنه بعض أقاربه أحدهم ضابط نظامي، وذلك بعد أن اتصل به من هاتف كان يخفيه. وحضروا وسألوا عنه وكان وقتها بالداخل لكنهم كذبوا على أقاربه وأفادوا بأنّ (الضابطة) اقتادته معها. وبعد أن غادر أقاربه، اقتادوه لقسم الشرطة ليلاً ودونوا في مواجهته بلاغ تحت المادة ٦٩ ق ج الإزعاج العام، وحبسوه بالقسم حتى اليوم التالي، ثم أُفرج عنه بعد يومين من الاحتجاز.

ظلّ الرجل محتجزًا ليومين، يومٌ تمّ فيه حجزه بالمنزل المهجور حجزًا غير مشروع، ويومًا بالقسم. بعدها ذهب وقيّد بلاغًا بنيابة غرب الحارات التي وجهت قسم الشرطة بتدوين بلاغ تحت المواد ١٦٥/ ١٧٦/ ١٨٣/ ١٤٤ من القانون الجنائي المتعلقة بإدارة منظمة إجرامية، واستغلال الوظيفة، والتعدي الجنائي، والإرهاب. ولكنّ ما حدث بعد ذلك يفوق التصور.

عندما ذهب للقسم لفتح البلاغ فوجئ الرجل بأنّ شرطة القسم رفضت فتح بلاغ له بحُجة أن المشكو ضدهم نظاميين. شفتوا الشغلة بتتم كيف؟؟ ولم ينفذ أمر النيابة.

ما حدث من مداهمة لمنزل مواطن بسيط وإرهاب له ولأطفاله يعد خرقًا واضحًا لكل القوانين والأعراف. فمنذ متى كانت الشرطة تنفذ إجراءاتها بهذه الطريقة الخارجة عن القانون؟ ثمّ إنّ من حق أي مواطن أن يُبرز له أمر تفتيش منزله قبل الدخول والمداهمة، وإلّا فهذا انحدارٌ خطيرٌ وسلوك لا يشبه إلّا سلوك الميليشيا الذي انتهجته مع المواطنين.

سنُعلق غدًا ونكشف الكثير وبالأسماء. ولكن قبل كل شيء، نتوجه للسيد مدير عام الشرطة الفريق أول أمير عبد المنعم ليوجه بفتح التحقيق حول ما ذكرنا، واستدعاء كل الأطراف والشهود.

ما حدث سعت شرطة محلية كرري لممارسة (الغتغتة) عليه حفاظاً على عناصرها. لكن حتى لا نصبح في دولة تسود فيها (شريعة الغاب)، نطالب بفتح تحقيق عاجل، وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، فالخرطوم بدأت تتعافى، ولكن بمثل هذه السلوكيات سيهجرها المواطنين قريبًا. فهل أصبحت الشرطة تمارس الحجز غير المشروع وانتهاك الحقوق لتُفصِل في النهاية تهمة الإزعاج العام وتلبسها لمواطن بسيط كي تبرر لما قامت به من انتهاكٍ صارخ للحقوق الإنسانية.

السلوك هذا قطعًا لا يشبه الشرطة إطلاقاً، ولكنا ننتظر نتائج التحقيق وكلنا ثقة في مدير عام الشرطة وقراراته.

Exit mobile version