مع دخول المواجهات العسكرية أسبوعها الثالث، تتزايد التساؤلات حول طبيعة الأهداف الإيرانية في المنطقة، في ظل تقارير تشير إلى أن عدداً كبيراً من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران خلال التصعيد الأخير طالت دولاً عربية في الخليج والأردن بوتيرة أكبر مما استهدفت إسرائيل.
ويرى مراقبون أن هذا الواقع يفتح الباب أمام قراءة أوسع لاستراتيجية طهران الإقليمية، وما إذا كان الصراع المعلن مع إسرائيل يخفي في جوهره توترات أعمق مع عدد من الدول العربية المستقرة في المنطقة.
سيناريو الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني على الطاولة
الصين تحذر من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة
وفي هذا السياق، قال وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة في تصريحات لـ سكاي نيوز عربية إن الأحداث الأخيرة كشفت بوضوح طبيعة التوتر التاريخي بين إيران وعدد من الدول العربية، خصوصاً دول الخليج والأردن.
وأوضح المعايطة أن العلاقات بين طهران وهذه الدول لم تكن مستقرة حتى قبل قيام الثورة الإيرانية عام 1979، مشيراً إلى أن السياسات الإيرانية اتسمت بمحاولات التأثير في أمن واستقرار المنطقة.
وأضاف أن إيران سعت خلال السنوات الماضية إلى توسيع نفوذها الإقليمي عبر أدوات غير تقليدية، من بينها دعم الميليشيات وتعزيز الانقسامات الطائفية، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الإيراني تحديات كبيرة.
صواريخ نحو الخليج
وأشار المعايطة إلى ما وصفه بـ”المفارقة” في مسار التصعيد الأخير، موضحاً أن الهجمات الإيرانية استهدفت دول الخليج والأردن بوتيرة أكبر من الهجمات الموجهة نحو إسرائيل.
وقال إن حجم التوتر بين إيران وعدد من الدول العربية يبدو أكبر بكثير من خطاب المواجهة مع إسرائيل، مضيفاً أن المواجهات الصاروخية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة كانت غالباً مرتبطة بمصالح إيرانية مباشرة، مثل الرد على استهدافات داخل إيران أو أحداث مرتبطة بمصالحها في المنطقة.
روايات متضاربة
وفيما يتعلق بالروايات الإيرانية حول مصدر بعض الهجمات التي طالت دولاً عربية، اعتبر المعايطة أن التصريحات المتباينة تعكس ارتباكاً في إدارة الأزمة.
وأوضح أن طهران أقرت في البداية بوقوع بعض الضربات واعتذرت عنها بدعوى استهداف مصالح أمريكية، قبل أن تعود لاحقاً لتشير إلى أن أطرافاً أخرى قد تكون استخدمت أسلحة إيرانية لضرب مدن عربية.
وأضاف أن الدول المستهدفة قادرة على تحديد مسارات الصواريخ التي تسقط على أراضيها، معتبراً أن هذه الروايات المتناقضة تعكس حالة من التخبط السياسي.
رهانات إيرانية
وتحدث المعايطة عن استهداف بعض دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، مشيراً إلى أن طهران ربما راهنت على عدم قدرة هذه الدول على التعامل مع الضربات العسكرية أو تداعياتها المدنية.
إلا أنه أكد أن أنظمة الدفاع الجوي في دول الخليج تمكنت من اعتراض نسبة كبيرة من الهجمات، وأن الحياة اليومية في هذه الدول استمرت بشكل طبيعي رغم التصعيد.
شعار فلسطين
وعن الخطاب الإيراني المرتبط بالدفاع عن فلسطين، قال المعايطة إن هذا الشعار يُستخدم في كثير من الأحيان كأداة سياسية لكسب تعاطف الرأي العام العربي.
وأضاف أن طهران، رغم خطابها الداعم للقضية الفلسطينية، لم تقدم خطوات عسكرية مباشرة ضد إسرائيل خلال الحرب الأخيرة في غزة، ولم تسهم كذلك في تقديم مساعدات إنسانية كبيرة، رغم امتلاكها نفوذاً في دول مجاورة.
تراجع التعاطف
ويرى المعايطة أن السياسات الإيرانية خلال التصعيد الحالي قد تؤدي إلى تراجع مستوى التعاطف الإقليمي مع طهران، بعد أن دخلت دول الخليج والأردن في دائرة الاستهداف.
وختم بالقول إن التطورات الأخيرة أظهرت تناقضاً واضحاً بين الخطاب الإيراني المعلن بشأن الصراع مع إسرائيل وبين طبيعة العمليات العسكرية التي طالت عدداً من الدول العربية.
