وجه النهار
هاجر سليمان
الطعن في ضل (الفيل) عيب.. لكل قادة الدولة
القضية (٤٤٠١ / ٢٠٢٣م) أظهرت معالم خفية فائتة على الجميع، ففي الوقت الذي سعت فيه النيابة لصرف أنظار الشعب نحو الشرطي (نزار) وكيل الاتهامات له وإقحامه في قضية القتل وشغل الرأي العام بطريقة مريبة تشي بأنّ هنالك غرض أساسي لأجله تمت إحاكة ذلك السيناريو والذي يهدف لجذب الأنظار لصراع بين النيابة والشرطة بينما القضية الأساسية لم تكن قضية نزار أو البلاغ (٤٤٠١) بل القضية الأساسية هي قضية الطريقة التي كان يهرب بها الذهب المسروق من العاصمة إلى دنقلا.
السيناريو المفتعل والذي اُستخدم فيه الضابط نزار كبش فداء لم يكن إلا غطاءً لتأمين خطوط تهريب الذهب من الخرطوم إلى دنقلا عبر (أم بخت) الرأس المدبر، والأخرى عشيقة (السافنا)، وهن مهندسات عمليات التهريب والبيع للذهب المنهوب من العاصمة.
تخيلوا كم من الذهب هرب بذات الطريقة من العاصمة لدنقلا؟؟ بدليل التسجيلات التي فضحت عدد مرات عمليات التهريب السابقة واللاحقة أيضا.
باختصار، هل يمكن لخاتم أن يمر وسط التعزيزات الأمنية المكثفة على طول الطرق من العاصمة وحتى دنقلا؟؟ بالطبع لا. مسألة تهريب ذهب بكل تلك الكميات أمرٌ مستحيل ويجعلنا أمام فرضية واحدة فقط وهي أن هذا الذهب المهرب يبدو أن السافنا ورفاقه كانوا يقومون بتهريبه إلى قرب المُلتقى بالطرق الصحراوية ومن هنالك ثمّة عميل لا يمكن الشكك بسيارته يقوم بنقل الذهب والمتهمات من تلك النقطة إلى داخل دنقلا دون أن يتم تفتيشه بنقاط التفتيش. وهذا يرجح أن ذلك العميل الناقل ربما كان نافذًا أو نظاميًا رفيعًا أو أو أو … إلخ، كل الاحتمالات واردة.
هذا بالضرورة يرجح أن كل تلك الزوبعة التي أُثيرت بالتزامن مع محاكمة المتهمين في البلاغ (٤٤٠١) كان الهدف منها التغطية على المتهم الأساسي ذراع الميليشيا الفاعل وهو الشخص الناقل للذهب من الخرطوم إلى دنقلا والضامن لوصوله دون خضوعه للتفتيش والمصادرة.
حسب المعلومات التي بطرفنا فإن مباحث الولاية الشمالية والتي كان يرأسها الضابط نزار محصت ودققت وتحرت تحريات مكثفة استمرت لشهرين كاملين قبل أن توقع بالدعاميات المضبوطات واللائي حوكمن بالإعدام، وكانت تتحرى للتوصل لمن يقوم بمساعدتهم وإيصال الذهب لدنقلا لولا تدخل النيابة في التوقيت المناسب للميليشيا وغير المناسب لمصلحة الدولة وتقوم باتهام نزار وفريقه وسحب حصانته وإيقافه عن العمل، وكل ذلك لقطع الطريق أمام الشرطة للتوصل للرأس المدبر والذراع الأقوى للميليشيا بالداخل.
يبقى السؤال موجه للجنة عمر أبو الحسن وللنائب العام وللدولة كلها حيث قامت النيابة ممثلة في محمد درار بتوجيه تهمة تحت المادة (١٠٧) ق ج المتعلقة بالتستر فقط في مواجهة المتهمين آنذاك دفع الله ناصر وشقيقه محمد ناصر.
ولمن لا يعرف دفع الله فهو زوج المدانة ناهد اللابي التي حوكمت بالإعدام وهو صاحب الشقة التي ضبط فيها جميع المتهمين. وأثناء التسجيلات قالت المتهمة لشقيقتها: (دفع الله اتصل وقال الناس ديل كايسين ليكم ما تسافرو طوالي تعالوا اقعدوا في بيتي لغاية الأمور تهدأ وسافروا بعداك بالتهريب لمصر)، و”قاصد بالناس ديل كايسين ليكم كان يقصد أتيام مباحث الولاية”.
أليس الرجل شريكاً في الجرم؟؟ ولماذا اكتفت النيابة بتوجيه تهمة التستر فقط له؟؟ أليس بالقانون الرجل شريك ومتعاون مع الميليشيا فلماذا لم توجه له النيابة تهمًا تحت طائلة المواد (٥٠/٥١) كرفاقه؟؟؟؟ هذا الأمر يجعلنا نطالب بفتح تحقيق حول الأسباب التي جعلت النيابة تكتفي بتوجيه تهمة التستر دون غيرها؟؟.
بتاريخ ٢٣ نوفمبر٢٠٢٥م قام وكيل النيابة محمد درار بزيارة المتهم دفع الله ناصر في سجن دنقلا وجلس معه بمكتب مدير السجن، ولا ندري ما الحوار الذي دار بينهما ولا نوع العلاقة التي قادت وكيل نيابة لزيارة مدان داخل السجن وهذا منا للعلم وإجراء التحقيق اللازم.

