أكمل جاسم عامه الـ 16 ولا يزال على مقاعد الدراسة في المرحلة الإعدادية، لكن الفضول وحب التجربة قاداه الى إدمان المخدرات التي بدأت بالحشيش مرورا بالعقاقير الطبية وأخيرا الهيروين، كبّل الإدمان تفاصيل حياته وعلى مدار سنوات طويلة لم يتمكن من التخلص من براثنه وبات مسلوب الإرادة والصحة جاسم يبلغ الآن الـ32 من العمر قضاها بين السجون والعلاج وفقد الأصحاب.
اكتشفت عائلة جاسم إدمانه على المخدرات بعد مرور عام عندما ألقي القبض عليه في المرة الأولى عام 2003 وأودع دار الأحداث وظلت أمه مريضة بسبب فعلته يعتريها الحزن والرغبة في مساعدة ابنها الذي أوشك على الضياع إلا أن محاولتها باءت بالفشل بعد خروجه من السجن عام 2004 .
عاود التعاطي مرة أخرى إلى أن جاءت لحظة شارف فيها على الموت بسبب جرعة زائدة ونقل على اثرها إلى المستشفى فاقدا الوعي وظل في غيبوبة قرابة عامين ولا يستطيع تحريك أطرافه واستلزم علاجها السفر إلى لندن لمحاولة إنقاذه وعاد من رحلة العلاج نادما على ما سبق ومصمما على الالتزام وعدم العودة مرة أخرى وكان عام 2010 وقرر الزواج وتكوين أسرة والالتحاق بعمل يؤمن له الحياة الكريمة.
إلا أن هذا التصميم لم يصمد كثيرا أمام اتصالات أصدقاء السوء الذين دعوه إلى جلساتهم السابقة وألقي القبض عليه مرة أخرى وظل في السجن عامين عانت فيها الأسرة وانضمت لهم الزوجة وفي الوقت نفسه علم بوفاة 3 من أصدقائه نتيجة جرعات زائدة فيما أصيب اثنان آخران بأمراض خطيرة نتيجة الإدمان وباتت النهاية وشيكة في عدم القدرة على الحياة بدون العودة إلى الإدمان مرة أخرى.
مرت لحظات الندم على جاسم بعد أن حاصرته الديون بأكثر من 500 ألف درهم وتوترت علاقته بزوجته خاصة بعد إنجاب طفلين، وحاولت الأسرة مساعدته في استعادة نفسه وعدم الانزلاق مرة أخرى إلى هذا الطريق المظلم.
ومنذ 6 أشهر قرر مقاطعة كافة أصدقائه وعدم الرد عليهم وحصل على وظيفة مصمما هذه المرة على إغلاق باب الإدمان وممارسة الحياة الطبيعية والعودة إلى ممارسة الرياضة التي يعشقها، مبديا حسرة وحزنا على السنوات التي أضاعها من عمره وعلى الآثار النفسية السيئة التي لاحقت أمه التي كانت تبكي عليه ليل نهار.
ساهم مركز «إرادة للعلاج والتأهيل» في دبي في إعادة هيكلة وجدولة حياة جاسم محددين أسباب انتكاسته السابقة، وتم وضع برنامج علاجي وتأهيلي متخصص يناسب حالته، فيما أشار جاسم إلى أن لجوءه إلى المركز أحدث فارقا منذ اليوم الأول في التعافي من الإدمان خاصة في ظل إيجاد كادر متخصص تمكن من فهم وضعه النفسي والعائلي .
وتم وضع برنامج تأهيل أسري يتماشى مع الحالة واهم بنوده كيفية التغلب على الصعوبات والتحديات التي تتسبب في العودة مرة أخرى إلى الإدمان، لافتا إلى أن المركز منحه فرصة المحاضرة للراغبين في التعافي بعرض تجربته ومساعدتهم، رغبة منه في توعية الشباب في عدم الانزلاق مرة أخرى إلى الإدمان «سارق العمر والحياة».
