(ميزانية الطوارئ) ..فقر يجثم على صدر المؤسسات السيادية
كتب.. حسن محمد فايد…
منذ إندلاع حرب البلاد في 15 أبريل 2023 م تغيرت معادلة وتيرة المصفوفة المالية الداعمة للمؤسسات السيادية بحجة التقشف وتقنين الإنفاق الحكومي وترشيد الصرف على المصروفات..وتدنت نسبة الإدراك بأهميتها..
حُجة كؤدة أُسقطت بلا مفاهيم أو دراسة على مؤسسات الدولة لاسيما الكبري والسيادية منها بالرغم من أن معظم هذه المؤسسات ذات طبيعة إيرادية تتسع فيها الإرادة وقدرتها على تطويع المواعين فيها بحجم دخلها وإمكانياتها..وإنفتاحها الدولي وفق معايير ذات إتفاقيات دولية وإقليمية..
وإذا ماأخذنا جانبا لنضع أمام القارئ أمثلة حية كنموزج لمؤسسات إيرادية سيادية في البلاد.. نجد أن سلطة الطيران المدني.. شركة مطارات السودان.. هئية الموانئ البحرية.. هيئة المواصفات والمقاييس.. الخطوط البحرية السودانية..نجد أن هذه المؤسسات أو مثلها في الدخل والإنتاج تعاني الأمرين من الفقر الذي أصابها بسبب فرض نظام (ميزانية الطوارئ) الذي نُسج كخيط العنكبوت في جوانحها..
لم تعد (ميزانية الطوارئ) التي تنتهجها سياسات المالية ناجحة في ظل البحث المستمر لهذه المؤسسات لطوق النجاة لتثبيت فؤادها من حالة الانهيار التي وصلت إليها والتي تعتمد بشكل كبير جدا على إيراداتها لتطوير ذاتها وتحسين منظومتها لتنهض أمام التحديات الإقتصادية لكوادرها ونظامها الذي تحكمه العالمية والجودة وضمان قدرتها على التنافس الدولي..
حيث أن (ميزانية الطوارئ) تتسم سلبا بتقليل الدخل على الإنفاق مما يؤدي إلى التوتر والقلق والإحباط في الأداء المالي لهذه المؤسسات.. وتزايد العبء المالي على مديونياتها.. وضياع فرص تحسين الإستثمار كفرص بديلة تطويرية فيها..
وصعوبة التخطيط لمستقبلها .
(ميزانية الطوارئ).. التي بين قوسين هي بمثابة الفقر الذي جثم على صدر هذه المؤسسات الكبري بطريقة ممنهجة ومتعمدة بزريعة الولاية على المال العام من خلال وضع ميزانية قائمة على التوقعات الإفتراضية المؤقتة وترميز المبررات الواهية في( ثلاثية شهرية) لم تكن شافية لتوفيق الأوضاع وتفهم طبيعة أوجه الصرف بمعيار يتسق مع النظرة الفاحصة لتشغيل هذه المؤسسات ودورها في الإنماء والانتعاش ورفع كفائتها وقدرتها الذاتية بالإعتماد على نفسها والإيفاء بالإلتزامات بحجم الإحتياج والمطلوبات فيها..
إذاً ماهو المطلوب من المالية ونظامها الرقابي؟ حتى تنتعش هذه المؤسسات السيادية الكبري وتستعيد عافيتها.. وتسهم في نهضة البلاد وتطويرها.. أن تعمل وفق توازن ( فقه الضرورة) بإعطاءها حقها المعلوم ونصابها المنقوص.. لكي ترفع من شأنها وتقوي على ساقيها وتواجه صعوباتها بنفسها وتزيد من تحسين وتعظيم إيراداتها ومنحها الثقة.. بدلا من تحطيمها وشل قدراتها وحركتها الأيرادية والانتاجية..أقووول ذلك ونحن نبحث عن نهضة بلد دمرتها الحرب وهي في حوجة ماسة الي تعافي مؤسساتها الكبري حتى تسهم في تطويرها وتنميتها..
