اجتماع السفارة السودانية و بدر وتاركو بسلطة الطيران الإثيوبية .. أين سلطة الطيران المدني ؟

سودافاكس ـ هل أصبحت شركات الطيران بديلاً عن الدولة؟

سؤال أثاره اللقاء الأخير بين السفير السوداني لدى إثيوبيا ومدير عام هيئة الطيران المدني الإثيوبية والذي نشر في صفحة وكالة السودان للأنباء (سونا) جملة من التساؤلات المشروعة حول كيفية إدارة ملف الطيران المدني في السودان، خاصة في ظل الحديث عن مناقشة اتفاقيات ثنائية وتنظيم النقل الجوي بين البلدين.

في مثل هذه القضايا، لا يُعد الطيران المدني مجرد نشاط تجاري تديره الشركات بل هو ملف سيادي وفني معقد، تحكمه اتفاقيات دولية وأطر قانونية دقيقة، وتديره جهات اختصاص واضحة ، على رأسها سلطة الطيران المدني . هذه الجهة هي المسؤولة عن التفاوض، ومنح الحقوق التشغيلية، وضمان تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بما يحفظ مصالح الدولة.

غير أن ما يلفت الانتباه في هذا اللقاء هو غياب التمثيل الواضح لسلطة الطيران المدني السوداني، سواء عبر مديرها العام أو مسؤولي دائرة النقل الجوي، وهو أمر يثير القلق. فكيف يمكن مناقشة قضايا تنظيمية وفنية بهذا الحجم دون حضور الجهة المختصة؟ وهل أصبحت شركات الطيران تقوم بأدوار تتجاوز حدودها التشغيلية لتصل إلى تمثيل الدولة في ملفات سيادية؟

وجود ممثلين لشركات الطيران أمر طبيعي ومطلوب، باعتبارهم أصحاب مصلحة مباشرة في التشغيل، لكن دورهم يظل مكملاً لا بديلاً عن الجهة المنظمة. فالشركات تنفذ، بينما تضع السلطة السياسات وتحدد الإطار القانوني الذي يحكم العمل.

وما يزيد من خطورة هذا المشهد، أنه يفتح الباب أمام سابقة إدارية غير سليمة، قد تتحول مع الوقت إلى نهج دائم تُهمَّش فيه المؤسسات المختصة لصالح ترتيبات ظرفية. مثل هذا المسار لا يهدد فقط مهنية إدارة القطاع، بل يضعف موقف الدولة التفاوضي مستقبلاً، خاصة في ظل غياب المرجعية الفنية الموحدة التي تستند إليها القرارات. فالتفاوض في مجال الطيران لا يقوم على المجاملات أو العلاقات الثنائية فقط، بل على أرقام، حقوق، توازنات، وسوابق قانونية دقيقة لا يمكن إدارتها خارج إطارها المؤسسي.

هذا المشهد يطرح تساؤلاً أكبر: هل هناك خلل في التنسيق بين المؤسسات المعنية؟ أم أن هناك تحولاً غير معلن في طريقة إدارة هذا القطاع الحيوي؟ في كلتا الحالتين، فإن غياب الوضوح يفتح الباب أمام اجتهادات قد تضر بمصالح البلاد على المدى الطويل.

الطيران المدني قطاع حساس يرتبط بالسيادة والاقتصاد معاً. ومن هنا، فإن إعادة ضبط الأدوار، وتأكيد حضور الجهات المختصة في مثل هذه اللقاءات، لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان إدارة مهنية تحفظ حقوق السودان وتدعم مصالحه الاستراتيجية.

كان على السيد السفير عدم المضي في مناقشة هذا الملف إلا بعد الرجوع لسلطة الطيران المدني، كما أن من واجب السلطة نفسها أن توضح للرأي العام موقفها مما جرى، وأن تتخذ ما يلزم من إجراءات لضبط هذا النوع من التجاوزات، حمايةً لصلاحياتها وصوناً لمؤسسية الدولة ، وهل كانت حضورا أم لا؟.

طيران بلدنا

Exit mobile version