خيانة علي الحاج وأقزام الشعبي !!

ووصف المعارضة بأنها معارضة الغرف المظلمة (وهو يقصد المشاركين في مؤتمر الحوار وعلى رأسهم حزب المؤتمر الشعبي، قائلاً بأن سهامهم قد طاشت، وفألهم قد خاب) ويبدو أنه يقصد وفاة الترابي الذي كان عرّاب الحوار، …. وها هو الحوار يموت، ويتمخض حزب المؤتمر الشعبي فيلد أقزاماً، يخونون شيخهم ويبصقون على وصيته، ويتحولون إلى عبيد في بلاط المؤتمر الوطني بلا مقابل، وتذهب الحريات أدراج الرياح، ويبقى جهاز الأمن مالكا لكل شيء، خانقا للرقاب، وجاثما على صدر الشعب يفعل ما يريد، بينما يصرح علي الحاج بأن (الحريات كويسة) وهو يتجشأ (مغافير) السُلطة !!
______
مناظير – زهير السراج
خيانة علي الحاج وأقزام الشعبي !!

* لم يكن غريبا أن يخون (علي الحاج) ومن معه من أقزام حزب المؤتمر الشعبي، شيخهم الترابي ويبصقوا على وصيته بالتمسك بالحريات وتقليص سلطات الأمن، في مقابل مشاركة هزيلة في الحكومة، فلقد خانوا الشعب والوطن من قبل، ومن يخن الشعب والوطن، يسهل عليه أن يغص في حوض الخيانة حتى قمة رأسه في أي زمان ومكان ولأتفه الأساب، لذلك لم يكن غريبا أن يخونَ علي الحاج وأقزامهم وصية شيخهم ويدوسونها بأرجلهم ويبصقون عليها، ويشاركون بلا حياء ولا خجل في الحكومة، من أجل سلطة زائلة ومال حرام!!

* لقد تنبأت عند وفاة الدكتور الترابي بموت الحوار، بل موت حزب المؤتمر الشعبي نفسه، بل كنت واثقا من ذلك، وكتبت مقالا بتاريخ (16 مارس، 2016) تحت عنوان (نعوش في الطريق)، تحدثت فيه عن تأجيل انعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني آنذاك، وتضارب الأقوال حول التأجيل وأسباب التأجيل، ووجود خلافات حول بعض الموضوعات..إلخ!!

* وقلت إن هذا التأجيل وغيره من الأحداث التي شهدتها الساحة السياسية في الأيام القليلة التي تلت وفاة الترابي، عرّاب الحوار ومبتدع عناوينه ومحتوياته وتوصياته، ينبئ بأن الحوار قد مات بموت صاحبه، أو في طريقه إلى الموت، على أحسن تقدير!!

* من تلك الأحداث، الاشتباك الذي وقع في ندوة عن (مستقبل السودان والحوار الوطني) نظمتها الدائرة السياسية بأمانة الشباب في المؤتمر الوطني بقاعة الشهيد الزبير وشهدت مواجهات وملاسنات بين منسوبي حزبي “الشعبي والوطني”، واتهامات من القيادي بحزب المؤتمر الشعبي (الناجي عبد الله) بأن الرئيس البشير لم يحضر تشييع الترابي، وسافر إلى إندونيسيا لحضور مؤتمر إسلامي هناك بقرار من المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني، ورد عليه (حامد ممتاز) الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني بأن الاتهام غير صحيح، وحدثت مشادات بين أنصار الطرفين كادت تتحول إلى اشتباكات بالأيدي لولا تدخل سكرتارية الندوة وتهدئة الأوضاع وإخراج المتشددين من القاعة!!

* وقبل ذلك بيوم، وخلال مخاطبته لحفل افتتاح طريق النيل الغربي (المتمة – أم درمان)، عاد الدكتور نافع (بعد عشرة أيام فقط من وفاة الترابي)، لممارسة هوايته المحببة في توجيه الاتهامات وصب اللعنات على رؤوس الآخرين (وكان قد سكت عن ذلك فترة من الزمن بعد أن أمسك الترابي بزمام المبادرة في الفترة الأخيرة)، ووصف المعارضة بأنها معارضة الغرف المظلمة (وهو يقصد المشاركين في مؤتمر الحوار وعلى رأسهم حزب المؤتمر الشعبي، قائلاً بأن سهامهم قد طاشت، وفألهم قد خاب) ويبدو أنه يقصد وفاة الترابي الذي كان عرّاب الحوار، ويعرف البعض أنه كان وراء إبعاد بعض النافذين ومنهم الدكتور نافع من مناصبهم القيادية في الدولة والحزب)!!

* وتنبأت، خاصة مع بروز خلافات كبيرة في الرأي بين شيوخ وشباب حزب المؤتمر الشعبي حول الحوار مع المؤتمر الوطنى والمشاركة في الحكومة، ووجود اشخاص في الحزب متمسكين بالتعاون مع الوطني مثل كمال عمر عبد السلام، بحدوث انشقاق داخل الشعبي، وهو ما يحدث الآن وراء الأبواب المغلقة، وموت الحوار الوطني بموت صاحبه، وقلت تحديدا: “إن الحوار الوطني في طريقه للحاق بصاحبه، إن لم يكن حمله معه في نفس النعش، وإن لم أكن مبالغاً.. حزب المؤتمر الشعبي نفسه”.

* وها هو الحوار يموت، ويتمخض حزب المؤتمر الشعبي فيلد أقزاماً، يخونون شيخهم ويبصقون على وصيته، ويتحولون إلى عبيد في بلاط المؤتمر الوطني بلا مقابل، وتذهب الحريات أدراج الرياح، ويبقى جهاز الأمن مالكا لكل شيء، خانقا للرقاب، وجاثما على صدر الشعب يفعل ما يريد، بينما يصرح علي الحاج بأن (الحريات كويسة) وهو يتجشأ (مغافير) السُلطة !!

الجريدة

Exit mobile version