سودافاكس ـ تحل اليوم الذكرى الرابعة لاندلاع حرب مليشيا الدعم السريع والتي تصادف اليوم 15 أبريل فى العاصمة الخرطوم، والتى بدأت فجر السبت قبل حلول التاسعة صباحا وفى نهايات شهررمضان المبارك ، لتشهد البلاد منذ ذلك التاريخ تطورات أمنية وإنسانية واسعة، كان لها أثر بالغ على مختلف مناحى الحياة
بداية الأحداث… صباح تحول فيه المشهد سريعاً
بدأت التطورات فى العاصمة الخرطوم فى ساعات الصباح ، حين كانت الحركة الطبيعية للمواطنين مستمرة، قبل أن تتطورالأوضاع بشكل متسارع فى عدد من المواقع الحيوية
و قد تسببت تحركات مليشيا الدعم السريع منذ لحظاتها الأولى فى اندلاع المواجهات واتساع نطاقها داخل العاصمة، مما أدى إلى اضطراب واسع فى حركة الحياة اليومية ،بدأت الأحداث ، لتندلع المواجهات في عدد من المواقع الحيوية داخل الخرطوم، وسط حالة من الارتباك العام و انقطاع تدريجى فى الاتصالات والحركة
و فيما كان المواطنون يمارسون حياتهم الطبيعية، تباينت المشاهد بين موظفين فى طريقهم إلى أعمالهم، وطلاب، وتجار فى الأسواق، وسائقين فى المواصلات العامة قبل أن تتوقف الحركة بشكل شبه كامل خلال وقت وجيز
و قال أحد الشهود الذين تواصلت معهم (سونا) إنه كان داخل وسيلة مواصلات وسط الخرطوم عندما تغير كل شيء في دقائق، مضيفاً أن الطرق أغلقت تدريجياً وبدأ الناس فى البحث عن مخارج آمنة وسط حالة من القلق والارتباك
و توقف عدد من الخدمات الأساسية خلال وقت وجيز
و كان المواطنون فى تلك اللحظات فى مواقعهم المختلفة، بين أماكن العمل والمواصلات والأسواق، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام واقع جديد فرضته التطورات الأمنية المتسارعة
تطور الأوضاع… والجيش يتعامل مع التمرد منذ بدايته
فى الساعات الأولى للأحداث، ظل الجيش السوداني فى حالة استعداد كامل، وتعامل مع تحركات المليشيا التى اندلعت فى إطار تمرد مسلح استهدف مواقع الدولة ومؤسساتها
و قد باشرت القوات المسلحة مهامها منذ اللحظات الأولى لاحتواء الموقف، والتعامل مع محاولات التوسع داخل العاصمة، فى وقت كانت فيه المليشيا قد بدأت فى توسيع نطاق تحركاتها داخل عدد من المناطق
عامان من سيطرة المليشيا… تدهور واسع فى الخدمات والأوضاع الإنسانية
و خلال الفترة التى امتدت قرابة العامين، شهدت أجزاء واسعة من الخرطوم أوضاعاً إنسانية وأمنية معقدة، نتيجة ممارسات مليشيا الدعم السريع التى طالت البنية التحتية والخدمات الأساسية.
و تسببت تلك الفترة في تدهور خدمات الكهرباء والمياه والصحة، إلى جانب عمليات نهب وتخريب واسعة طالت مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين
كما شهدت تلك المرحلة حالات متعددة من الانتهاكات وعمليات الاعتقال القسري، إضافة إلى تسجيل عدد كبير من المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم
ملف المفقودين… قضية إنسانية مفتوحة
تظل قضية المفقودين من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بتلك الفترة، حيث لا تزال عشرات الأسر تبحث عن ذويها الذين فقدوا خلال فترة سيطرة المليشيا على أجزاء من العاصمة
و من بين المفقودين أسماء بارزة، من بينهم الفنان السوداني صفوت الجيلي، إلى جانب عدد من الشباب والشابات، وسط مطالبات مستمرة بالكشف عن مصيرهم وتوضيح أوضاعهم
استعادة الخرطوم… بداية مرحلة جديدة
في مرحلة لاحقة، تمكنت القوات المسلحة السودانية من استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم، بعد عمليات عسكرية منظمة، أنهت وجود المليشيا في المدينة
و مثلت هذه الخطوة تحولاً مهماً في مسار الأحداث، حيث بدأت مؤسسات الدولة في العودة التدريجية للعمل من داخل العاصمة، مع استئناف الخدمات الأساسية بشكل متدرج
جهود الدولة والمجتمع… إعادة الحياة إلى العاصمة
باشرت الدولة، بالتعاون مع الجهات المختصة والمجتمع المحلي، جهوداً واسعة لإعادة تأهيل الخدمات وإعمار ما دمرته الحرب
و شملت الجهود إعادة تشغيل المرافق الحيوية، وتأهيل شبكات الكهرباء و المياه، ودعم المؤسسات الصحية، إضافة إلى مبادرات مجتمعية لإعادة الحياة إلى الأحياء المتضررة
وتواصل هذه الجهود في إطار خطة شاملة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الخدمات الأساسية للمواطنين
ذاكرة وطن ومسار تعافٍ
تمثل ذكرى 15 أبريل محطة مهمة فى تاريخ السودان الحديث، لما صاحبها من تحولات كبرى فى المشهد الوطنى
و مع استمرار جهود التعافى وإعادة البناء، تظل الدولة ماضية في استكمال مسار استعادة الاستقرار، وتجاوز آثار تلك المرحلة، بما يحقق الأمن والخدمات للمواطنين فى مختلف أنحاء البلاد.
سونا
