ويبلوك.. نظام التجسس الصامت الذي يراقب 500 مليون جهاز عبر الإعلانات الرقمية في

سودافاكس – في عالم يظن فيه كثيرون أن التجسس يحتاج إلى اختراق أو ثغرة أمنية، يُثبت نظام “ويبلوك” (Webloc) أن إعلانات التطبيقات اليومية وحدها كافية لتحويل هاتفك إلى جهاز تتبع يعمل على مدار الساعة. هذا ما كشفته تحقيقات استقصائية حديثة أجرتها مختبر سيتيزن لاب الكندي بالتعاون مع منصات صحفية أمريكية بارزة.

سلاح تجسس أمريكي يتسرّب ليهدد ملايين الأشخاص حول العالم

يُمثّل ويبلوك جيلاً جديداً من أدوات المراقبة يُعرف بـ”استخبارات الإعلانات” (ADINT)، إذ لا يستهدف أفراداً بعينهم كما تفعل برمجية بيغاسوس الشهيرة، بل يعمل على مبدأ المراقبة الجماعية الصامتة، مستغلاً البنية التحتية للإعلانات الرقمية لرصد أكثر من 500 مليون مستخدم حول العالم.

كيف يعمل ويبلوك؟ بياناتك التجارية سلاحاً ضدك

يشتري النظام كميات ضخمة من البيانات من وسطاء يجمعونها من تطبيقات الهواتف الاعتيادية، وتشمل هذه البيانات:

مُعرِّفات الإعلانات المحمولة (MAIDs): أرقام فريدة لكل جهاز تُستخدم أصلاً لتخصيص الإعلانات
إحداثيات GPS الدقيقة المجمّعة من تطبيقات الطقس والألعاب وخرائط الطرف الثالث
بيانات السلوك الرقمي: نوع الجهاز وشبكات الواي فاي المتصل بها والاهتمامات الشخصية

وما يجعل ويبلوك أشد خطورة أنه قادر على تنفيذ مهام كانت تتطلب أوامر قضائية معقدة، منها التسييج الجغرافي الذي يُمكّن المشغل من استخراج بيانات كل هاتف تواجد في موقع محدد كساحة تظاهر، والتتبع التاريخي الذي يعود بسجلات الجهاز حتى ثلاث سنوات إلى الوراء، فضلاً عن رسم خرائط العلاقات الاجتماعية والمهنية بين الأفراد.

من وراء ويبلوك؟ ومن يستخدمه؟

تعود جذور النظام إلى شركة “كوبويبز تكنولوجيز” الإسرائيلية التي أسسها ضباط سابقون في وحدة الاستخبارات النخبوية 8200، قبل أن تستحوذ عليها شركة “سباير كابيتال” الأمريكية وتندمج تحت مظلة شركة “بن لينك” الأمريكية المزودة لخدمات استخباراتية لوكالات إنفاذ القانون.

وكشفت وثائق المشتريات أن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية ضخّت أكثر من 5 ملايين دولار في أنظمة بن لينك، كما رُصد استخدام النظام من قِبل المخابرات الداخلية في المجر في سابقة هي الأولى من نوعها داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الشرطة الوطنية في السلفادور.
والأخطر من ذلك كله أن ويبلوك يُعدّ قانونياً في نظر كثير من الحكومات، لأنه يعتمد على بيانات تجارية تُشترى من السوق المفتوحة، متجاوزاً بذلك الاشتراطات الدستورية المتعلقة بإذن التفتيش.
ويوصي خبراء الأمن الرقمي بتعطيل مُعرِّف الإعلانات في إعدادات الخصوصية، واستخدام أدوات حجب تتبع الإعلانات، وتقييد صلاحيات الموقع الجغرافي للتطبيقات غير الضرورية بشكل صارم.

Exit mobile version