50 طعنة بسبب «لا».. كيف حوّلت تيك توك رفض الحب إلى دليل للقتل؟

سودافاكس – لم تكن مجرد مقاطع فيديو استعراضية تملأ خوارزميات «تيك توك»، بل كانت كتالوجاً للدم يُطبَّق على أرض الواقع. هذا ما كشفته جريمة مروّعة هزّت البرازيل، حين تحوّل رفض شابة لمتابع مُلحّ إلى خمسين طعنة وغيبوبة ومحاكمة لم تنته فصولها بعد، لأن المتهم الأول ليس فقط الجاني، بل خوارزميات تُعيد إنتاج العنف وتُطبّعه يوماً بعد يوم.

طبيبة سورية تُقتل في ألمانيا بسبب رفضها الزواج

من شاشة «تيك توك» إلى خمسين طعنة

قرب ريو دي جانيرو، طلبت هيلينا أنيزيو روزاك (20 عاماً) بشكل صريح من رجل يُغرقها بالهدايا منذ شهر أن يتوقف عن ملاحقتها. لم يكن ردّه انسحاباً، بل اقتحاماً لمنزلها وانهيالاً عليها بأكثر من خمسين طعنة لم تتوقف إلا حين تدخّلت والدتها في لحظة فاصلة بين الحياة والموت. نجت هيلينا بأعجوبة بعد غيبوبة وعمليات جراحية معقدة، لكن الصدمة لم تكن في الجريمة وحدها، بل في السؤال الذي فجّرته: هل صنع الإنترنت هذا الجاني؟
قبل الجريمة بأسابيع، كانت مقاطع تملأ «تيك توك» تُظهر رجالاً يتدربون على «ردود فعل» غاضبة تجاه الرفض العاطفي؛ ضرب متكرر لأكياس ملاكمة، وحركات طعن موثّقة، وأحياناً سكاكين موجّهة نحو الكاميرا في رسالة ضمنية واضحة: ماذا لو قالت لا؟ لم يكن كثيرون يرون في ذلك تهديداً حقيقياً، حتى تحوّلت الفكرة إلى جريمة.

الشرطة الفيدرالية تُحقق في «تيك توك» كمحرّض للعنف

دخلت الشرطة الفيدرالية البرازيلية على الخط سريعاً، وفتحت تحقيقاً رسمياً في المقاطع التي تُمجّد العنف كاستجابة للرفض العاطفي، معتبرةً إياها مساحة تحريض غير مباشر ضد النساء، وطالبت «تيك توك» بحذف المحتوى وتتبع الحسابات المرتبطة به. سارعت المنصة إلى الامتثال، غير أن الحكومة البرازيلية شددت على أن المسؤولية لا تبدأ عند الحذف، بل عند السماح بانتشار هذا المحتوى أصلاً.
جاء ذلك في بلد تكشف أرقامه عن واقع مرعب؛ إذ تتعرض امرأة للاغتصاب كل ثماني دقائق تقريباً، فيما لا تصل نسبة القضايا التي تنتهي بعقوبة فعلية إلى ثلاثة بالمئة.

حين تتحول الفكرة الرقمية إلى جريمة حقيقية

ما تكشفه قضية هيلينا يتجاوز حادثة فردية مأساوية، إذ يطرح تساؤلات جوهرية حول الدور الذي تؤديه الخوارزميات في تشكيل السلوك الإنساني وتطبيع العنف. فحين تُغذّي المنصات الرقمية محتوى يصوّر الرفض العاطفي مسوّغاً للانتقام، فإنها لا تكتفي بعكس ما هو موجود في المجتمع، بل تُعيد إنتاجه وتُضخّمه وتُرسّخه.

الإبلاغ عن المقاطع التي تُحرّض على العنف أو تُمجّده ليس إجراءً تقنياً اعتيادياً، بل مسؤولية أخلاقية يمكن أن تُسهم في إنقاذ حياة بشرية. فبين شاشة الهاتف وواقع الدم مسافة باتت أقصر مما نتخيل.

Exit mobile version