“مافيا الأراضي” تضرب السودانيين في الغياب.. توكيلات مزورة تبيع منازل النازحين وخبراء يحذرون من أزمة قانونية تمتد لعقود

سودافاكس – لم تكتفِ الحرب بتهجير السودانيين من منازلهم، بل فتحت الباب أمام كابوس من نوع آخر: أن يعود النازح ليجد أن منزله بِيع في غيابه بوثائق مزورة، وأن معركة استعادته قد تطول سنوات. هذا ما باتت تصنعه شبكات منظمة يصفها خبراء قانونيون ومدافعون عن حقوق الإنسان بـ”مافيا الأراضي”، تنشط وسط فوضى الحرب وانهيار السجلات وغياب الملاك.

عادوا من عطلتهم ليجدوا غريباً يسكن منزلهم

فوضى السجلات تفتح شهية المزوّرين

أحدثت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات اختلالاً عميقاً في منظومة تسجيل الأراضي، إذ تعرّضت سجلات عدد من المكاتب في ولاية الخرطوم وولايات أخرى للحريق والتلف أو الضياع الكلي، فأصبح التحقق من الملكية الأصلية أمراً عسيراً. واستغلت الشبكات الإجرامية هذا الفراغ باحتراف؛ فهي تضم في تركيبتها سماسرة ومحامين متخصصين في تزوير التوكيلات الشرعية، مستهدفةً تحديداً المنازل الخالية التي هجرها أصحابها من النازحين والمغتربين.
وقد وثّق الناشط الحقوقي إيهاب الأمين حالات لملاك عادوا ليجدوا أوراق ملكيتهم قد سُرقت مع محتويات منازلهم المنهوبة، وجرى توظيفها لاحقاً في عمليات بيع مزورة. بل وصل الأمر إلى حد ما رصده وكيل نيابة مخالفات الأراضي عماد عبدالرحمن، من بيع منازل بتوكيلات باسم أصحابها الذين توفّوا منذ عشرين عاماً.

ثغرات قانونية وإدارية تُسهّل الجريمة

يرصد المستشار القانوني السموءل إبراهيم الدسوقي منظومة ثغرات مترابطة تجعل جريمة تزوير الأراضي أسهل من إثباتها؛ فنظام التسجيل الورقي الذي لا يزال سائداً يُسهّل التلاعب بالسجلات، فيما يغيب نظام البصمة البيومترية الذي كان سيُعقّد عمليات انتحال الهوية. ويُضاف إلى ذلك بطء التقاضي الذي يمنح المحتال فرصة الاستفادة من عامل الزمن لإعادة بيع العقار أو تغيير وضعه القانوني قبل أن يصدر حكم.
ويذهب المحامي الحقوقي المعز حضرة إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن جذور الأزمة تعود إلى ما قبل الحرب، حين تحوّلت الأرض في عهد حكومة البشير من خدمة عامة إلى سلعة نادرة، مما أفرز بيئة فساد هيكلي توارثها موظفون فاسدون لا يزالون يُمسكون بمفاصل قطاع الأراضي.

السلطات تتحرك.. والقانونيون يرسمون خارطة الحل

في مواجهة هذا التمدد الخطير، أصدر المسجل العام للأراضي قراراً بتجميد البيع في أي أراضٍ أُحييت سجلاتها بعد تلفها، لمدة ستة أشهر. وأعلنت وزارة التخطيط العمراني أنها تعمل على حصر التجاوزات التي وقعت خلال الحرب تمهيداً لإبطال العقود المزورة.

في المقابل، يرى القانونيون أن الحل الشامل لا يكتمل دون إنشاء محاكم متخصصة بنزاعات الأراضي، ورقمنة السجل العقاري مركزياً، وتفعيل الرقم الوطني معياراً إلزامياً في كل معاملات البيع والشراء. أما من وجد نفسه ضحيةً لهذه الجريمة، فينصح القانونيون بجمع أي دليل يُثبت الملكية الأصلية ولو كان فاتورة كهرباء أو شهادة جار، والمسارعة بطلب أمر قضائي بمنع البيع قبل أن تنتقل العقار مرة أخرى إلى مشترٍ جديد.




مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. انا لو لقيت ناس في بيتي ما بسالهم بقتلهم لانهم حرامية واللي اصاب السودانية من عمايلهم عشان كده ربنا سخر الدعامة عليهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.