جدل واسع حول أسعار العقارات في مصر

سودافاكس ـ بدأت شركات تطوير عقاري في السوق المصرية إعادة النظر في معادلة تسعير منتجاتها في المشروعات الجديدة وتبني سياسة أكثر مرونة في محاولة لتنشيط المبيعات والحفاظ على استدامة الطلب.

و قبل أيام أعلنت شركة Biography التابعة لمجموعة العتال هولدينغ، بشكل صريح عن خفض أسعارها، لتتصدر مشهد إعادة تسعير المشروعات العقارية بما يتماشى مع المتغيرات الأخيرة.

وزير الإعلام الإعيسر يزور سفارة السودان بالقاهرة ويُعلن تسيير قطار لعودة المثقفين والإعلاميين

قال رئيس مجلس إدارة مجموعة العتال هولدينغ، أحمد العتال، خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الاثنين الماضي و حضرته إن الشركة قررت تخفيض أسعار الوحدات بمشروع “101” في مدينة مستقبل سيتي، شرق القاهرة، بنسبة تتراوح بين 15% و20%، في إطار مراجعة شاملة لهيكل التسعير.

و أوضح أن الزيادات السعرية التي شهدتها السوق العقارية المصرية خلال العامين الماضيين “لم تكن دقيقة في بعض جوانبها”، وأسهمت في خلق فجوة بين مستويات الأسعار والقدرة الشرائية للعملاء، ما انعكس على وتيرة المبيعات.

تعديلات هندسية وزيادة عدد الوحدات
وأضاف أن قرار التخفيض يأتي ضمن توجه استراتيجي لتصحيح المسار وإعادة التوازن إلى السوق، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة استندت إلى إدخال تعديلات هندسية على المشروع سمحت بزيادة عدد المباني و الوحدات، بما ساهم في خفض نصيب الوحدة من تكلفة الأرض و الخدمات، إلى جانب الاستفادة من استقرار نسبي في أسعار بعض مدخلات البناء خلال الفترة الأخيرة.

و أفاد العتال أن السوق أصبحت في حاجة ملحة إلى إعادة تسعير حقيقية تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، بجانب تقديم قيمة فعلية تتناسب مع الأسعار، فضلاً عن تحفيز المبيعات بعد فترة من التحوط المبالغ فيه في سياسات التسعير.

و قال الخبير الاقتصادي، هاني توفيق، إن السوق العقارية المصرية تشهد تباطؤاً ملحوظاً، وهو يستدعي إعادة النظر في أولويات تخصيص الموارد، موضحاً أن حجم الاستثمار العقاري في مصر يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمتوسط عالمي يدور حول 10%، معتبراً أن هذا الفارق يعزز الحاجة إلى إعادة التوازن داخل الاقتصاد بدلاً من التوسع المستمر في المشروعات العقارية.

و أوضح توفيق أن ما تشهده السوق حالياً من تصحيح سعري يعد أمراً ضرورياً للتخلص من المخزون غير المباع، لافتاً إلى أن الفجوة الكبيرة بين الأسعار والقدرة الشرائية للمستهلكين تعد أحد أبرز أسباب التباطؤ.

و أضاف أن الوحدات غير المباعة تمثل عبئاً مالياً متزايداً على المطورين نتيجة تراكم الفوائد، ما يدفعهم إما إلى خفض الأسعار أو التوسع في فترات السداد كبديل لتحفيز الطلب.

لماذا خفض الأسعار مستبعد؟
قال رئيس مجلس إدارة شركتي “منصات للتطوير العقاري” و”معمار الإشراف”، أحمد أمين مسعود، إن أسعار العقارات في مصر لن تنخفض، سواء حاليا أو في المستقبل القريب، موضحًا أن ارتفاع التكاليف والضرائب، إلى جانب مصاريف التشغيل والعمالة، يجعل أي تراجع في الأسعار أمرًا مستبعدًا تمامًا.

و أضاف مسعود أن أسعار العقارات لن تنخفض في ظل الزيادات الدورية في أسعار الأراضي من قبل الحكومة في كل طرح، متوقعاً أن تصل الزيادة في أسعار العقارات خلال العام الجاري إلى نحو 10–15%.

و أوضح أن القطاع العقاري المصري يرتكز على أسس قوية من الطلب الفعلي وليس على المضاربات، لافتًا إلى أن الفجوة بين العرض والطلب ما زالت واسعة جدًا، حيث يغطي المعروض الحالي نحو 10% فقط من احتياجات السوق الحقيقية.

و توقع مدير مكتب JLL – مصر، أيمن سامي، أن تشهد أسعار الوحدات السكنية في مصر ارتفاعًا معتدلًا يتراوح بين 10 و15% خلال العام الجاري، مقارنة بالزيادات المسجلة العام الماضي التي تراوحت بين 19 و24%، واستبعد أية انخفاضات مقبلة.

و أضاف أن القطاعات الأخرى مثل الضيافة والتجزئة والأنشطة التجارية قد تشهد زيادات أكبر في الأسعار، متأثرة بالطلب المتنامي والتكاليف التشغيلية.

أسعار الطروحات الجديدة
أوضح الاستشاري العقاري، محمد إيهاب، أن انخفاض الأسعار يتجلى من خلال العروض التمويلية أو الطروحات الجديدة، التي تُسعر وفق معايير واقعية تتماشى مع استقرار الدولار والوضع الاقتصادي و السياسي الحالي.

و أضاف إيهاب أن المطورين الجدد قادرون على تحديد أسعار المتر بناءً على دراسة جدوى دقيقة، مع مراعاة استقرار الاقتصاد والأسعار، دون الحاجة لهامش مخاطرة كبير.

وذكر مثالًا على ذلك بطروحات 2025 في منطقة التجمع السادس، حيث انخفضت أسعار بعض المشاريع بنسبة 40% من 120 ألف جنيه للمتر إلى 60–70 ألف جنيه في الطروحات الجديدة.

بيّن أن نسبة الانخفاض تختلف بحسب المنطقة، فالساحل الشمالي لم تتأثر الأسعار فيه بسبب الطلب المرتفع، بينما شهدت مناطق أخرى تصحيحاً سعرياً عبر طرق السداد أو التخفيضات النقدية.

و قال إن التصحيح سيكون مرحلياً ويعتمد على نوع المشروع وطريقة طرحه، ما يوفر فرصاً للمستثمرين الجادين للاستفادة من الطروحات الجديدة أو تسهيلات السداد في المشروعات القائمة.

عروض مدعومة بانخفاض تكلفة التمويل
قال رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري، د. أحمد أنيس، إن تراجع تكلفة التمويل مؤخراً قد يفتح المجال أمام المطورين لتقديم عروض أكثر جذباً، في ظل توقعات بانخفاض إضافي لأسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة، بما يقلل أعباء تمويل المشروعات طويلة الأجل.

و أضاف أن “المطور الذكي هو من يسبق السوق بخطوات، ويعيد تسعير مشروعاته مبكراً لجذب العملاء، بدلاً من الانتظار حتى تفرض عليه ظروف السوق هذا التوجه، مشيراً إلى أن تراجع توقعات سعر الصرف، أتاح مساحة لإعادة النظر في الأسعار الحالية.

و أوضح أحمد أنيس أن ما يُتداول عن تخفيضات تصل إلى 20% لا يعكس الواقع بالكامل، إذ يتم الانخفاض بشكل غير مباشر عبر العروض وزيادة فترات السداد التي قد تمتد إلى 12 عاماً، مشيرًا إلى أن هذا النموذج قد يخلق فجوات تمويلية، لأن تنفيذ المشروعات يتم خلال سنواتها الأولى بينما تُحصَّل الأقساط على مدى طويل، ما قد يؤثر على استقرار التنفيذ.

و أفاد بأن تقديم خصومات مباشرة على الأسعار قد يكون في بعض الأحيان بديلاً أقل تكلفة من الاقتراض البنكي، الذي تصل فوائده إلى 25% أو 26%، حيث يفضل المطور الحصول على سيولة فورية حتى و إن كان ذلك على حساب هامش الربح.

و توقع أن يشهد عام 2026 إعلان المزيد من المطورين عن تخفيضات سعرية، مدفوعة بظروف السوق والحاجة إلى تنشيط المبيعات، مشيراً إلى أن بعض الشركات تفضل تقديم مزايا غير مباشرة بدلاً من خفض السعر، مثل التشطيب المجاني أو التسهيلات التمويلية.

حذر من بعض الممارسات التسويقية المضللة، أبرزها التلاعب في مساحات الوحدات، حيث يتم تحميل مساحات إضافية على المساحة الإجمالية للوحدة، لإظهار انخفاض سعر المتر في حين أن المساحة الصافية الفعلية تكون أقل من المعلن.

العربية

Exit mobile version