سودافاكس – رغم الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي تجاوزت الخمسين يوماً، لا تزال إيران تُحكم قبضتها على مضيق هرمز، الشريان النفطي الأكثر حساسية في العالم. ويتصاعد الجدل في أوساط المحللين الغربيين حول ما إذا كانت استراتيجية ترامب تُضعف طهران فعلاً، أم أنها تُسرّع تحقق الأهداف الإيرانية بصورة لم تتوقعها واشنطن.
أزمة مضيق هرمز تتفاقم.. إزالة الألغام تحتاج نصف عام
الحصار الأمريكي: سلاح يخدم العدو
يرى عالم صالح، المحاضر في الدراسات الإيرانية بالجامعة الوطنية الأسترالية، أن الحصار البحري الأمريكي ليس عملياً بالضرورة، موضحاً أن منع واشنطن لنفط إيران عبر المضيق في حين تمنع طهران نفط الآخرين سيُفضي إلى إغلاق المضيق بالكامل، وهو تحديداً ما تريده إيران لإبقاء أسعار النفط مرتفعة والتأثير على الاقتصاد العالمي وجعل استمرار الحرب مُكلفاً جداً للولايات المتحدة.
ويذهب صالح إلى أن ما يفعله ترامب يُساعد الاستراتيجية الإيرانية على التحقق في وقت أقصر مما خطط له أحد.
وقد ظهرت التداعيات العالمية بوضوح؛ ترتفع أسعار الوقود في أمريكا، وتعاني دول عدة من أزمات حادة دفعت بعضها إلى إعلان حالة طوارئ وطنية، فيما يواجه المزارعون حول العالم نقصاً متزايداً في الأسمدة. وأكد جيم كرين، خبير الطاقة في معهد بيكر بجامعة رايس، أن إيران أثبتت قدرتها على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينةً إذا تعرضت لهجوم، مما يمنحها ردعاً استراتيجياً بالغ القوة.
الجغرافيا والألغام وتفكيك التحالفات
يعمل عاملان رئيسيان لصالح إيران يصعب تجاوزهما؛ أولهما الجغرافيا، إذ يؤكد صالح أن أقوى جيش في العالم لا يستطيع السيطرة على أكثر من 3000 كيلومتر من البحر، فيما تظل إيران قادرة على تهديد الملاحة بطائراتها المسيّرة من أي نقطة داخل البلاد. وثانيهما الألغام البحرية التي أكد مسؤول دفاعي أمريكي أن إزالتها قد تستغرق ستة أشهر لا يمكن أن تبدأ قبل انتهاء العمليات العسكرية.
وتضاف إلى ذلك مساعي إيران لإعادة تشكيل التحالفات الدولية عبر فرض رسوم عبور وقبول اليوان الصيني بديلاً عن الدولار، في خطوة تستغل الانقسام الغربي المتنامي إزاء الحرب.
غير أن المحللين يحذرون من المبالغة في تقدير القوة الإيرانية؛ فإيران لم تُحقق سيطرة مطلقة على المضيق، لكنها كسبت ورقة تفاوض قوية. ويرى الخبراء أن الحل الحقيقي الوحيد على المدى البعيد يكمن في بناء خطوط أنابيب وسكك حديدية تتجاوز هرمز بالكامل، لكن ذلك يستغرق سنوات. وحتى ذلك الحين يظل المضيق السلاح الاستراتيجي الأكثر فعالية في يد طهران، ويختم صالح بالقول إن التصعيد العسكري وحده لن يحل الأزمة وإن التسوية التفاوضية هي السبيل الوحيد الممكن.
