كسر بسيط تحوّل إلى وفاة.. 12 طبيباً وممرضاً أمام المحاكمة في فاجعة القليوبية

سودافاكس – لم يدخل المريض إلى مستشفى التأمين الصحي في القليوبية إلا بكسر في عنق عظمة الفخذ، لكنه لم يخرج منه حياً. سلسلة من الأخطاء الطبية المتراكمة، وتزوير في السجلات، وعلاج لا يتوافق مع نتائج المختبر، كل ذلك اجتمع ليحوّل حالة قابلة للشفاء إلى فشل كامل في أجهزة الجسم أفضى إلى الوفاة.

إجراء عملية نادرة و بالغة التعقيد بمستشفى ولائي

واليوم، تأمر النيابة الإدارية بإحالة 12 من الكادر الطبي والتمريضي إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، فيما أُحيلت القضية إلى النيابة العامة للنظر في شقها الجنائي.

من غرفة العمليات إلى نقطة اللاعودة

وصفت التحقيقات ما جرى بأن «نقطة الانحراف» الأولى بدأت فور استقبال المريض، حين أُدخل إلى غرفة العمليات مباشرة دون استكمال الأشعة والفحوصات الأساسية المطلوبة.

ثم جاء الخطأ الثاني أشد وطأة، إذ ركّب الفريق الجراحي نصف مفصل صناعي غير ملائم لحالة المريض، متجاهلين كسراً قديماً كان يستوجب بروتوكولاً خاصاً، ما أدى إلى خلع المفصل فور انتهاء العملية.

تزوير السجلات.. الجريمة داخل الجريمة

لم يكن الإهمال وحده هو ما كشفه ملف التحقيق، بل شيء أكثر خطورة: تزوير ممنهج في السجلات الطبية اليومية. ففي الوقت الذي كان فيه المريض يتألم بشدة ويتدهور وضعه الصحي، كان الطاقم يدوّن في الوثائق الرسمية أنه «لا يعاني من ألم».
هذا التضليل أخّر اكتشاف خطورة الوضع وحرم المريض من أي تدخل إنقاذي في وقت مناسب. وحين جُرّت مزارع طبية لتحديد نوع العدوى البكتيرية التي اجتاحت الجرح، صُرفت له مضادات حيوية لا تتوافق مع نتائجها، فانتشرت العدوى دون توقف حتى أصابت المخ وأوقفت القلب.

12 متهماً في قفص المساءلة

شمل قرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية العاجلة:

استشاري عظام و4 أخصائيين
طبيب تخدير وطبيب رعاية طبية
طبيبين مقيمين وطبيب رعاية مقيم
عضوين من هيئة التمريض

وتُعدّ هذه القضية جرس إنذار صارخاً يطرح من جديد تساؤلات جوهرية حول غياب الرقابة على البروتوكولات الطبية في المستشفيات المصرية، ومدى المحاسبة الحقيقية حين تتحول أخطاء الطاقم الطبي إلى جرائم بحق المرضى.

Exit mobile version