سودافاكس – لم يكن صباح الاثنين في مطار القاهرة يوماً عادياً. حين دوّى النداء الداخلي معلناً انطلاق رحلة “بدر للطيران” المباشرة إلى الخرطوم، توقّف كثيرون للحظة كمن يريد التثبت أن ما يسمعه حقيقي. كان ذلك النداء قد غاب ثلاث سنوات كاملة منذ أن فرضت الحرب قسوتها على البلاد، فأغلقت السماء بين مدينتين تجمعهما ذاكرة مشتركة وملايين القلوب.
أخيراً.. عودة الرحلات المباشرة بين الرياض و الخرطوم
داخل الطائرة، تحوّل المشهد إلى احتفال سوداني خالص؛ أغانٍ وطنية تملأ المكان، وأعلام صغيرة تتلوّح في الأيدي، وركاب يخفون دموعهم خلف ابتسامات ثقيلة. أطفال يطلّون من النوافذ بفضول، ونساء يتهامسن عن شكل الخرطوم بعد غياب طويل. لم تكن الطائرة تحمل مسافرين فقط، بل شحنة ثقيلة من الشوق والأمل.
بدر للطيران تُعيد رسم الجسر بروح وطنية
تعاملت شركة “بدر للطيران” مع الرحلة بوعي واضح بثقل اللحظة؛ طائرة أنيقة وتفاصيل مرتبة وهدايا تذكارية تحمل اسم الخرطوم وُزعت على الركاب، في إشارة تقول إن العاصمة ما زالت حيّة.
ومع اقتراب الطائرة من الأجواء السودانية، تجاوزت الرحلة معناها الخدمي لتتحول إلى جسر يعيد وصل السودان بالعالم، ومطار الخرطوم بحيويته القديمة التي ارتبطت دائماً في وجدان السودانيين بصورة دولة مستقرة منفتحة على الحياة.
وحين لامست عجلات الطائرة أرض الخرطوم، لم يكن التصفيق احتفاءً بسلامة الوصول وحده، بل كان احتفاءً بعودة الأمل نفسه.
