وسط ألوان الأحمر والذهب، ورائحة الصندل والعود، يواصل «الجرتق» السوداني خطف الأنظار على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت طقوسه التراثية الفريدة إلى محتوى بصري عالمي يحصد ملايين المشاهدات على «تيك توك» و«إنستغرام».
ولم يعد الجرتق مجرد جزء من مراسم الزواج التقليدية في السودان، بل أصبح رمزاً للهوية الثقافية السودانية، ولوحة تجمع بين حضارات السودان القديمة والروح الاجتماعية المعاصرة، في مشهد أبهر المتابعين حول العالم.
اليونسكو تدرج الجرتق السوداني ضمن قائمة التراث العالمي
طقوس ملكية تمتد من حضارة مروي إلى العصر الرقمي
يرى باحثون في التراث السوداني أن «الجرتق» يعود بجذوره إلى الممالك النيلية القديمة مثل كرمة ومروي، حيث ارتبط بطقوس التتويج والاحتفالات الملكية، وهو ما يفسر الأزياء الزاهية والرموز المستخدمة خلال الاحتفال.
- اللون الأحمر يرمز للحماية وطرد الحسد وفق الموروث الشعبي.
- طقس «بخ اللبن» يعبر عن الصفاء والمحبة بين العروسين.
- «قطع الرحط» يرمز للانتقال إلى الحياة الزوجية.
- الدلوكة والزغاريد تمنح الاحتفال طابعاً سودانياً خالصاً.
كما يرتبط الجرتق بعناصر ثقافية وروحية عميقة، من بينها التوجه نحو النيل طلباً للبركة، واستخدام البخور والعطور التقليدية التي تعكس الامتداد التاريخي للمجتمع السوداني.
من التراث المحلي إلى قوائم اليونسكو و«تيك توك»
ومع انتشار المقاطع المصورة لحفلات الجرتق عبر المنصات الرقمية، أصبح هذا الطقس السوداني مادة جاذبة للجمهور العالمي بفضل ألوانه القوية ورموزه البصرية المميزة.
كما ساهم إدراج الجرتق ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو في زيادة الاهتمام الدولي به، باعتباره أحد أبرز الطقوس الشعبية التي تعكس التنوع الثقافي في السودان.
ويرى متابعون أن الجرتق نجح في تقديم صورة مختلفة عن السودان، تجمع بين الأصالة والجمال والعمق الحضاري، ليصبح واحداً من أكثر الطقوس الأفريقية والعربية انتشاراً على المنصات الرقمية خلال الفترة الأخيرة.
