يحذر خبراء القانون من التهاون عند توقيع العقود، مؤكدين أن أي توقيع على وثيقة قانونية يمثل التزاماً كاملاً بكل ما تتضمنه من بنود وشروط، حتى وإن لم يطّلع الموقّع عليها بدقة. فالعقد ليس مجرد ورقة عابرة، بل وثيقة قد تحفظ الحقوق أو تتحول إلى سبب مباشر في خسائر مالية وقانونية جسيمة.
ابتزاز عبر الواتساب أو الفيسبوك؟ المستشار محمد آدم يوضح كيف تواجهه قانونياً
قراءة العقد بدقة قبل التوقيع
يشدد المختصون على أهمية قراءة جميع بنود العقد بعناية، وعدم التسرع أو الشعور بالحرج أمام الطرف الآخر. فالتوقيع يعني الموافقة الكاملة على كل كلمة واردة في العقد، ولا يُقبل لاحقاً الادعاء بعدم معرفة التفاصيل أو تجاهل بعض البنود.
كما تُعد العقود الجاهزة أو “العقود النموذجية” من أكثر العقود التي تستوجب الحذر، إذ قد تحتوي على شروط مجحفة تمنح أحد الأطراف امتيازات واسعة على حساب الطرف الآخر.
احذر الفراغات داخل العقد
من أبرز النصائح القانونية ضرورة شطب أي فراغات أو مساحات خالية داخل العقد قبل التوقيع، حتى لا يتم استغلالها لإضافة بنود جديدة لاحقاً دون علم أحد الأطراف.
ويؤكد الخبراء أن وجود فراغات غير مملوءة قد يفتح الباب أمام عمليات التلاعب أو التزوير، خاصة في العقود المالية والعقارية.
الشرط الجزائي قد يتحول إلى كارثة مالية
يُعتبر بند “الشرط الجزائي” من أكثر البنود حساسية في العقود، حيث يلجأ بعض الأطراف إلى وضع مبالغ مالية ضخمة كتعويض عند الإخلال بالعقد.
وينصح المختصون بضرورة التأكد من أن قيمة الشرط الجزائي تتناسب مع حجم الضرر المتوقع، لأن المبالغة فيه قد تؤدي إلى التزامات مالية مرهقة عند حدوث أي تعثر أو تأخير بسيط في التنفيذ.
التأكد من صفة الشخص الموقّع
من الضروري التحقق من هوية الشخص الذي يوقّع العقد، والتأكد مما إذا كان مالكاً أصلياً أو وكيلاً بموجب توكيل رسمي ساري المفعول.
كما يجب مراجعة صلاحيات التوكيل بدقة لمعرفة ما إذا كان يتيح البيع أو الإدارة أو التوقيع نيابة عن الغير، لأن تجاهل هذه الخطوة قد يوقع البعض ضحية لعمليات نصب أو نزاعات قانونية معقدة.
مراجعة بند الاختصاص القضائي
ينبه خبراء القانون إلى أهمية الانتباه لبند الاختصاص القضائي، لأنه يحدد المحكمة أو الجهة المختصة بالنظر في أي نزاع مستقبلي.
وقد يجد أحد الأطراف نفسه مضطراً للتقاضي في مدينة أو دولة أخرى فقط بسبب عدم تدقيق هذا البند قبل التوقيع.
الاستعانة بمحامٍ قبل توقيع العقود
يؤكد القانونيون أن مراجعة العقود مع محامٍ متخصص قبل التوقيع ليست رفاهية، بل خطوة ضرورية لحماية الحقوق وتجنب الوقوع في مشكلات قانونية مستقبلية.
فالاستشارة القانونية المسبقة تساعد على كشف الثغرات والشروط المجحفة، وتضمن أن يكون العقد أداة لحفظ الحقوق لا سبباً في ضياعها.
