تتصاعد حدة التوتر بين السودان وإثيوبيا بصورة غير مسبوقة، بعد اتهامات رسمية من الخرطوم لأديس أبابا بالتورط في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل العمق السوداني، بينها مطار الخرطوم الدولي، في تطور يفتح الباب أمام أخطر أزمة بين البلدين منذ سنوات.
نشر الكاتب الصحفي ركابي حسن يعقوب، عبر الجزيرة نت، مقالاً تحليلياً بعنوان «السودان وإثيوبيا على شفا حرب رهيبة»، تناول فيه تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا على خلفية اتهامات سودانية لأديس أبابا بدعم هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع داخل العمق السوداني، محذراً من احتمالات انزلاق البلدين إلى مواجهة إقليمية مفتوحة إذا استمر التصعيد العسكري والسياسي بين الجانبين.
تطور جديد في اعتداءات أثيوبيا على مطار الخرطوم خلال اجتماع جامعة الدول العربية اليوم
وزير الخارجية السابق: السودان يمتلك أوراق ضغط قوية ضد أثيوبيا و الحرب ليست الخيار الأول
السودان يطلب دعماً روسياً بعد اتهامات للإمارات وإثيوبيا بالضلوع في هجمات الخرطوم
ويرى الكاتب أن الأزمة الحالية تمثل أخطر منعطف في العلاقات السودانية الإثيوبية منذ سنوات، خاصة مع تبادل الاتهامات بشأن دعم الحركات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب تعقيدات ملف سد النهضة والنزاع الحدودي في الفشقة، مؤكداً أن مستقبل التصعيد سيتحدد بين ثلاثة مسارات محتملة: المواجهة العسكرية، أو الحلول الدبلوماسية، أو اللجوء إلى المسار القانوني الدولي.
وأعلن وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم استدعاء سفير الخرطوم لدى إثيوبيا للتشاور، مؤكداً أن السودان يمتلك “أدلة قاطعة” على انطلاق الطائرات المسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية، وهو ما اعتبرته الخرطوم “عدواناً مباشراً” على سيادتها.
اتهامات سودانية مباشرة لإثيوبيا باستهداف مطار الخرطوم
قالت الحكومة السودانية إن الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم الدولي يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، خاصة أن المطار منشأة مدنية محمية دولياً، فيما أكد الجيش السوداني أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط إحدى المسيّرات وتحليل بياناتها.
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الطائرات انطلقت من مناطق داخل إقليم “بني شنقول” الإثيوبي، وهو الإقليم ذاته الذي تحدثت تقارير دولية سابقة عن وجود معسكرات لتدريب مقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع بالقرب من حدوده مع السودان.
- السودان يستدعي سفيره لدى إثيوبيا للتشاور
- اتهامات مباشرة لأديس أبابا بدعم هجمات المسيرات
- الجيش السوداني يتوعد بأن “العدوان لن يمر دون رد”
- تصاعد المخاوف من توسع الصراع إقليمياً
إثيوبيا تنفي وتتهم الخرطوم بدعم معارضين
في المقابل، رفضت إثيوبيا الاتهامات السودانية ووصفتها بأنها “لا أساس لها”، متهمة الخرطوم بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي وتوفير الدعم المالي والعسكري لقوى معادية لأديس أبابا.
وجاء التصعيد الإثيوبي في وقت يحقق فيه الجيش السوداني تقدماً ميدانياً ضد قوات الدعم السريع، وسط تقارير عن انشقاقات وخلافات داخلية تضرب صفوفها، وهو ما اعتبره مراقبون عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد الإقليمي.
3 سيناريوهات خطيرة لمستقبل الأزمة
طرح المقال ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار التصعيد الحالي بين الخرطوم وأديس أبابا، أبرزها احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة مع تمسك السودان بحقه في الرد وفق القانون الدولي.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، لكنه يبدو ضعيفاً في ظل التوتر الحاد واستدعاء السفير السوداني من إثيوبيا.
في حين يبقى السيناريو الثالث، والأكثر ترجيحاً وفق المقال، هو لجوء السودان إلى المسار القانوني عبر الهيئات والمنظمات الدولية، مستنداً إلى ما يقول إنها “أدلة موثقة” تثبت تورط إثيوبيا.
ورغم ذلك، حذر المقال من أن استمرار الهجمات أو تصاعد العمليات العسكرية قد يدفع السودان إلى الرد العسكري المباشر، بما يهدد بإشعال حرب استنزاف واسعة في منطقة القرن الأفريقي.
