الشية والكمونية والشربوت.. أجواء و طقوس مميزة في عيد الأضحى في السودان

يحمل عيد الأضحى مكانة خاصة لدى السودانيين الذين يطلقون عليه اسم “العيد الكبير”، حيث تمتزج الأجواء الدينية بالعادات الاجتماعية والتراثية التي توارثتها الأجيال، لتجعل من المناسبة فرصة سنوية للتلاقي وصلة الرحم ولمّ شمل العائلات.

ومع اقتراب العيد، تشهد حركة السفر من العاصمة الخرطوم إلى الولايات والأقاليم نشاطًا كثيفًا، إذ يحرص كثير من السودانيين على قضاء المناسبة وسط أسرهم في “البيت الكبير”، وهو منزل كبير العائلة الذي يجتمع فيه الأقارب خلال أيام العيد.

أسعار الأضاحي في أسواق السودان لهذا العام

“زفة العيد”.. طقس شعبي متوارث

تبدأ مظاهر الاحتفال في بعض المدن السودانية منذ وقفة عرفة، عبر ما يُعرف بـ”زفة العيد”، حيث تجوب الشوارع فرق شعبية تقدم رقصات تراثية وأهازيج احتفالاً بقدوم العيد.

ويشارك في هذه المسيرات الرجال والنساء والأطفال، وسط أجواء من الفرح والبهجة، رغم تراجع هذه العادة في بعض المناطق الحضرية خلال السنوات الأخيرة.

استعدادات مبكرة داخل المنازل

ويبدأ السودانيون التحضير لعيد الأضحى منذ الأيام الأولى من شهر ذي الحجة، حيث تتحول المنازل إلى خلية عمل، تتوزع فيها المهام بين أفراد الأسرة.

وتتولى النساء شراء البهارات والبخور وتجهيز المنزل وتنظيفه، بينما يحرص رب الأسرة على شراء الأضحية قبل العيد بأيام قليلة، في حين يتم تغيير المفروشات وتعطير المنزل ببخور “خور التيمان”، الذي يُعد جزءًا من التراث السوداني القديم.

الأزياء البيضاء والعمامة السودانية

وفي صباح العيد، يرتدي الرجال السودانيون الجلابيب البيضاء والعمائم التقليدية، ويتوجهون إلى الساحات العامة لأداء صلاة العيد برفقة الأطفال وكبار السن.

وبعد الصلاة، تبدأ جولات المعايدة بين الجيران والأقارب، قبل الانصراف إلى ذبح الأضاحي وتوزيع جزء من اللحوم على الفقراء والمحتاجين.

“الشربوت”.. مشروب العيد التقليدي

ومن أبرز العادات المرتبطة بعيد الأضحى في السودان تناول مشروب “الشربوت”، وهو مشروب شعبي يُحضّر من التمر والتوابل ويُعد قبل العيد بعدة أيام.

ويُعتبر “الشربوت” من المشروبات التقليدية الشهيرة خاصة في شمال السودان، ويُعتقد أنه يساعد على الهضم بعد الوجبات الدسمة التي تشمل الشية والكمونية والدكوة.

العيد مناسبة للتسامح وصلة الرحم

ويرى مختصون اجتماعيون أن عيد الأضحى في السودان لا يقتصر على الطقوس الدينية فقط، بل يمثل مناسبة للتصالح وإنهاء الخلافات بين الأقارب والجيران.

كما يشهد “البيت الكبير” تجمعات عائلية ممتدة تستمر طوال أيام العيد، مع تنظيم برنامج لذبح الأضاحي والزيارات الاجتماعية.

غلاء الأضاحي يفرض تحديات اقتصادية

ويأتي عيد الأضحى هذا العام في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها السودان، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وأدى ارتفاع أسعار الأضاحي إلى عزوف بعض الأسر عن الشراء، حيث تراوحت أسعار الخراف بين 70 ألف و150 ألف جنيه سوداني، وهي مبالغ تفوق قدرة كثير من العائلات.

ورغم التحديات الاقتصادية، يواصل السودانيون التمسك بعاداتهم وتقاليدهم المرتبطة بـ”العيد الكبير”، باعتباره مناسبة تحمل معاني التواصل والتكافل الاجتماعي.

Exit mobile version