رسوم عبور الطائرات.. (كلاكيت تاني مرة)

سودافاكس ـ في تعقيبٍ ضافٍ من خبير الطيران السيد إبراهيم عدلان على مقالي الأخير في منصة طيران بلدنا، والخاص بالدعوة إلى تحسين مستوى الخدمات العامة بالمطارات استعداداً لمواجهة استحقاقات العودة العكسية للسودانيين، أشار السيد إبراهيم عدلان، في معرض تعقيبه على المقال، إلى الجزئية التي دعوت فيها إلى تصفير حساب رسوم العبور وزيادة حصة شركة مطارات السودان المحدودة من عائدات هذه الرسوم، وتحدث عنها بما يُفهم منه عدم أحقية الشركة بهذه الرسوم، بحجة أنها لا تقدم ما يستوجب زيادة حصتها، رغم أنه ـ و من خلال مقاله ـ يتفق معنا تماماً في أن هذه الرسوم خدمية في المقام الأول، كما يتفق معنا أيضاً في أوجه صرفها لتحسين مستوى الخدمات المرتبطة بهذه الخدمة، والتي حددتها منظمة الطيران المدني الدولي و ألزمت بها الدول.
ما يُفهم من السياق العام في تعقيب السيد إبراهيم عدلان أنه ربط هذه الرسوم وحصرها فقط في خدمات الملاحة الجوية وما يلزمها من اتصالات وأجهزة ومعدات ملاحة، لا علاقة لشركة مطارات السودان بها من قريب أو بعيد. وهنا نختلف معه اختلافاً مهنياً هادئاً، دون أي تحيز أو اصطفاف مهني، بل من أجل إثراء النقاش والحوار للمصلحة العامة فقط لا غير.
و لأغراض التوضيح للقارئ الكريم، فإن رسوم العبور هي رسوم تقديرية تعتمد على نوع الطائرة ووزنها والمسافة التي تقطعها عند العبور، ويتم تحصيلها غالباً باليورو أو الدولار.
و تخضع جميع الطائرات العابرة للمجال الجوي السوداني لهذه الرسوم، و هي رسوم خدمات و ملاحة جوية تشمل الاتصالات وأجهزة الرادار و مراقبة الأجواء وإدارة المجال الجوي و التوجيه.
و هذه الجزئية ركز عليها الأخ إبراهيم عدلان في تعقيبه، إلا أنه لم يُشر إلى أن هذه الخدمة قد تمتد إلى ضرورة وجود مطارات جاهزة للهبوط، وأن الطائرات العابرة قد تلجأ إلى تنفيذ هبوط فني في أي مطار، مثل التزود بالوقود أو الانتظار أو خدمات المناولة أو التزويد بالمياه وخدمات الصرف الصحي قبل استكمال رحلتها. وعليه، يجب أن تكون هذه المطارات جاهزة وذات كفاءة تامة وخدمات متكاملة، لضمان تطبيق الإجراءات التشغيلية القياسية والحفاظ على السلامة الجوية لاستقبال هذا النوع من الهبوط.
إذن، فالمطارات لها دور كبير يُنتظر منها أن تقوم به لخدمة الطيران العابر، وهنا تظهر جلياً أحقية شركة مطارات السودان في أن يكون لها نصيب معتبر من هذه الرسوم حتى تتمكن من تطوير وتأهيل مطاراتها لمقابلة هذه الاستحقاقات. وحالياً، فإن حاجتها أكبر، وهي تواجه تحديات مصيرية لإعادة بناء وتأهيل هذه المطارات بعد الدمار الشامل الذي طالها جراء هذه الحرب المدمرة، مما يتطلب دعمها وزيادة حصتها من هذه الرسوم الخدمية.
و الشاهد في الأمر أن هناك غياباً تاماً وعدم شفافية، ليس في أصل الخدمة، بل في عائدها المادي، وأن هذه العائدات من رسوم العبور ليس لها أي أثر حقيقي ظاهر للعيان في تهيئة وتطوير المطارات، بدليل الحالة الراهنة للمطارات. لذلك نادينا بتصفير الحساب وإعادة النظر في نصيب شركة مطارات السودان، خاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تحيط بالشركة وحاجتها المالية لتطوير مطاراتها و تحسين مستوى الخدمات بها.
إضافة إلى ما سبق ذكره، فإن معظم أجهزة الملاحة تقع داخل المطارات أو في المنطقة المحيطة بها، وما يلزمها من توصيلات كهربائية وخلافها تقوم به شركة المطارات.
و قبل أن أختم، هناك سؤال مهم للأخ إبراهيم عدلان: بعد اتفاقه معنا بأن هذه الرسوم خدمية وتقدمها إدارة الملاحة الجوية بسلطة الطيران المدني، فما هو استحقاق سلطة الطيران المدني من هذه الرسوم إذا كانت إدارة الملاحة الجوية ضمن إدارات شركة المطارات باعتبارها مقدم خدمة، بينما السلطة جسم سيادي مهمته الرئيسية التنظيم و الرقابة على قطاع الطيران؟
أما بخصوص تحسين الأوضاع المالية للشركة وتحسين شروط خدمة منسوبيها من خلال زيادة نصيبها من عائدات رسوم العبور، فليس هناك أي غضاضة في ذلك، طالما أن الشركة سوف تقوم بتنفيذ ذلك من خلال إيراداتها الذاتية، مما يمكنها من تحقيق أهدافها في تطوير وتأهيل مطاراتها وتحسين مستوى الخدمات العامة بها، ورفع مستوى الرضا الوظيفي لمنسوبيها.
كل عام والجميع بخير.
حفظ الله البلاد والعباد.
القاهرة
الثلاثاء 19 مايو 2026م

طيران بلدنا

Exit mobile version