لماذا نعطس؟ العلم يكشف أسرار واحدة من أغرب وظائف الجسم

يُعد العطس واحدًا من أكثر ردود الفعل الطبيعية إثارة للدهشة داخل جسم الإنسان، إذ يحدث في أجزاء من الثانية لكنه يتضمن تنسيقًا معقدًا بين الجهاز العصبي والرئتين وعضلات الوجه والجهاز التنفسي.

ورغم شيوع العطس بين البشر، لا يزال العلماء يدرسون تفاصيله الدقيقة وآلية تطوره، باعتباره وسيلة دفاعية قديمة لحماية الجهاز التنفسي من المهيجات والجراثيم والمواد الضارة.

6 مخاطر لكبح العطس

العطس.. آلية دفاعية لتنظيف الجهاز التنفسي

بحسب دراسات علمية حديثة، يبدأ العطس عندما تستشعر مستقبلات حسية داخل الأنف وجود مواد مهيجة مثل الغبار أو حبوب اللقاح أو الفيروسات أو الهواء البارد أو حتى بعض الروائح والمواد الكيميائية.

وتنتقل هذه الإشارات العصبية عبر العصب ثلاثي التوائم إلى جذع الدماغ، حيث يتم تنشيط ما يعرف بـ “مركز العطس”، الذي ينسق استجابة سريعة تشمل عدة أعضاء وعضلات في الجسم.

كيف تحدث عملية العطس؟

تبدأ العملية بأخذ شهيق عميق، ثم ينغلق المزمار داخل الحلق لحبس الهواء مؤقتًا، بينما تنقبض عضلات الصدر والبطن لتوليد ضغط قوي داخل الرئتين.

وبعد ذلك ينفتح المزمار فجأة، ليندفع الهواء بقوة عبر الأنف والفم بسرعة قد تصل إلى نحو 100 كيلومتر في الساعة، حاملاً معه المخاط والجسيمات الدقيقة والمواد المهيجة.

تنسيق مذهل بين الدماغ والعضلات

ويؤكد العلماء أن العطس ليس رد فعل عشوائيًا، بل عملية عصبية منظمة للغاية تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين عضلات التنفس والوجه والحلق والجهاز العصبي اللاإرادي.

ورغم أن العطس يبدو فوضويًا ظاهريًا، فإنه يمثل مثالًا مذهلًا على قدرة الدماغ على إدارة استجابات معقدة خلال أجزاء من الثانية.

لماذا نغلق أعيننا أثناء العطس؟

إغلاق العينين أثناء العطس يُعد جزءًا من المنعكس العصبي المصاحب للعملية، حيث يتم تنشيط عضلات الجفون بشكل تلقائي عند تحفيز مركز العطس في الدماغ.

ويرجح العلماء أن هذه الاستجابة قد تساعد في حماية العينين من الجزيئات والقطرات التي قد تندفع نحو الوجه أثناء العطس، إلى جانب كونها جزءًا من التفاعل العصبي العام للجسم.

العطس بسبب ضوء الشمس

يعاني نحو 25% من الأشخاص من ظاهرة تُعرف باسم “العطس الضوئي”، حيث يؤدي التعرض المفاجئ لضوء الشمس الساطع إلى نوبات عطس متكررة.

ويعتقد الباحثون أن السبب يعود إلى تداخل الإشارات العصبية بين المسارات البصرية والحسية داخل الدماغ، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر حساسية للضوء الساطع.

أكثر من مجرد رد فعل طبيعي

ويرى الباحثون أن العطس لا يقتصر فقط على طرد المهيجات، بل قد يساعد أيضًا في إعادة توزيع المخاط داخل الأنف لتحسين قدرته على احتجاز الجزيئات الضارة وتعزيز دفاعات الجهاز التنفسي.

وبذلك، يتحول العطس من مجرد رد فعل مزعج أحيانًا إلى نظام دفاعي متطور يحافظ على صحة الجهاز التنفسي ويحمي الجسم من العوامل الضارة.

Exit mobile version