أكد خبراء قانونيون أن التوسع المتسارع في استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي أسهم في زيادة قضايا التشهير والإساءة والتنمر الإلكتروني، ما عزز الحاجة إلى حماية السمعة والكرامة والمكانة الاجتماعية باعتبارها من الحقوق الأساسية التي يكفلها النظام.
التعويض المعنوي يشمل الأذى النفسي والاجتماعي
وأوضح الخبير والمستشار القانوني محمود عبدالكريم الخطيب أن التعويض المعنوي يمثل مظلة قانونية لحماية كل من يتعرض لأذى نفسي أو اجتماعي أو اعتباري نتيجة فعل غير مشروع، مشيراً إلى أن منشوراً أو تعليقاً أو مقطعاً مصوراً قد يتحول إلى مسؤولية قانونية متى تسبب في ضرر ثابت.
وبيّن أن الضرر القانوني لا يقتصر على الخسائر المالية فقط، بل يمتد إلى ما يمس كرامة الإنسان وسمعته ومكانته الاجتماعية، وهو ما يُعرف بالضرر المعنوي، الذي يترتب عليه حق المتضرر في المطالبة بالتعويض حتى في غياب الضرر المادي المباشر.
النظام السعودي يجرّم التشهير والإساءة الرقمية
وأشار الخطيب إلى أن نظام المعاملات المدنية السعودي نصّ بوضوح على شمول التعويض للأضرار المعنوية، بما في ذلك الأذى النفسي أو الحسي الناتج عن المساس بالسمعة أو الحرية أو العرض أو المركز الاجتماعي.
ومع اتساع الفضاء الرقمي، برزت صور متعددة للضرر المعنوي، من بينها التشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتنمر الإلكتروني، والإساءة اللفظية، ونشر الاتهامات دون أدلة، إضافة إلى انتهاك الخصوصية ونشر الصور أو المحادثات بقصد الإحراج أو الإضرار.
التوازن بين حرية النقد والتشهير
وشدد الخطيب على أن القضاء السعودي يوازن بين حرية النقد المباح وبين الأفعال التي تتجاوز حدود الرأي إلى الإساءة والتشهير، مبيناً أن المطالبة بالتعويض تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل في وجود خطأ ثابت، ووقوع ضرر حقيقي، ووجود علاقة مباشرة بين الفعل والضرر.
وأضاف أن إثبات الضرر المعنوي يعتمد على الأدلة والقرائن الإلكترونية مثل الرسائل والتسجيلات وصور المنشورات وحجم انتشار المحتوى المسيء، إلى جانب ما يثبت تأثر المتضرر نفسياً أو اجتماعياً أو مهنياً.
الاعتذار المتأخر لا يمحو الضرر
من جانبه، أكد المحامي ماجد ظافر الأحمري أن التعويض المعنوي أصبح من القضايا البارزة في الواقع العدلي السعودي، خصوصاً مع تصاعد حالات الإساءة عبر المنصات الرقمية.
وأوضح أن الكلمة المسيئة قد تترك أثراً يفوق الأضرار المادية، إذ قد تتسبب تغريدة أو مقطع فيديو في تدمير سمعة شخص أو مؤسسة بُنيت على مدار سنوات.
وأشار الأحمري إلى أن القضاء السعودي يرسخ مبدأ حماية الكرامة الإنسانية، ويعتبر الضرر النفسي والاجتماعي الناتج عن الإساءة ضرراً حقيقياً يستوجب التعويض، مؤكداً أن الاعتذار المتأخر لا يكفي لجبر الضرر بعد انتشاره.
دعوات للتوثيق وعدم التنازل عن الحقوق
ودعا الأحمري المتضررين إلى توثيق الأدلة فور وقوع الإساءة وعدم حذف الرسائل أو المنشورات، محذراً من الرد بإساءة مماثلة أو نشر تفاصيل القضية بشكل عشوائي، لما قد يسببه ذلك من إضعاف للموقف القانوني.
وأكد أن النظام السعودي كفل حق المتضرر في استرداد اعتباره والمطالبة بالتعويض، مشدداً على أن قيمة التعويض المعنوي لا ترتبط بالجانب المالي فقط، بل تعكس حماية كرامة الإنسان وسمعته باعتبارهما خطاً أحمر.
