تفتح أزمة الطاقة العالمية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز الباب أمام شركات الأسمدة في مصر لتحقيق مكاسب كبيرة، مدفوعة بالارتفاع القياسي في أسعار اليوريا عالميًا، ما قد يعزز حصيلة البلاد من النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة و انعاش الإقتصاد المصري.
قفزة في أسعار اليوريا العالمية
وتراهن شركات الأسمدة المصرية على استمرار ارتفاع الطلب العالمي وشح المعروض، خاصة بعد توقف جزء كبير من صادرات اليوريا عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 45% من تجارة اليوريا العالمية، بحسب تقارير دولية.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار اليوريا بأكثر من 110% منذ نهاية مارس الماضي، وسط توقعات باستمرار المكاسب طالما استمرت التوترات الإقليمية وأزمة الإمدادات.
مصر من أبرز المستفيدين
ويرى محللون أن مصر تُعد من أكبر المستفيدين من هذه التطورات، باعتبارها من كبار منتجي ومصدري الأسمدة النيتروجينية في المنطقة، حيث تصدر أكثر من 3 ملايين طن من اليوريا سنويًا.
وقال يوسف حسيني، رئيس قسم المواد والكيماويات في مجموعة “هيرميس”، إن استمرار الأسعار الحالية بين 800 و900 دولار للطن قد يرفع حصيلة صادرات اليوريا المصرية إلى ما بين 2 و2.5 مليار دولار خلال العام الحالي.
ارتفاع صادرات الأسمدة المصرية
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع صادرات الأسمدة المصرية بنسبة 3% خلال الربع الأول من العام إلى 838 مليون دولار، فيما قفزت الصادرات إلى الهند، أكبر مستورد لليوريا عالميًا، بنسبة 140%.
كما نجحت 6 شركات مصرية مؤخرًا في الفوز بحصة من مناقصة هندية ضخمة لاستيراد الأسمدة الآزوتية، ما يعكس تنامي الطلب الخارجي على المنتج المصري.
دعم إضافي للعملة الصعبة
وتأتي هذه المكاسب المحتملة في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية وارتفاعًا في فاتورة استيراد الطاقة، ما يمنح قطاع الأسمدة أهمية متزايدة كمصدر للعملة الأجنبية.
ويرى خبراء أن زيادة الصادرات ستنعكس أيضًا على ارتفاع إيرادات الضرائب وعوائد الدولة من شركات الأسمدة المملوكة لها جزئيًا أو كليًا.
تحديات تواجه الشركات
ورغم المكاسب المتوقعة، تواجه شركات الأسمدة تحديات مرتبطة بزيادة أسعار الغاز الطبيعي للمصانع، إضافة إلى فرض رسوم على صادرات الأسمدة الآزوتية بهدف حماية السوق المحلية وضمان توافر الأسمدة للمزارعين.
لكن خبراء أكدوا أن مستويات الأسعار العالمية الحالية لا تزال تمنح الشركات هوامش ربح قوية رغم ارتفاع التكاليف.
أزمة الخليج تضغط على الإنتاج العالمي
وتسببت الهجمات والتوترات الإقليمية الأخيرة في الخليج في إلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة والصناعة في بعض الدول، ما أدى إلى تقليص إنتاج اليوريا عالميًا، وسط تقديرات تشير إلى احتمال توقف ما بين 55% و60% من الإنتاج في بعض المناطق المتأثرة.
ويتوقع مراقبون استمرار استفادة قطاع الأسمدة المصري على المدى القصير، مع استمرار نقص المعروض العالمي وارتفاع الطلب من الأسواق الكبرى.
