المجمدون في الطيران.. ارتفع التشغيل وما يزالون في إجازة.. هل تم الاستغناء عنهم؟

المجمدون في الطيران.. ارتفع التشغيل وما يزالون في إجازة.. هل تم الاستغناء عنهم؟

كان من الطبيعي أن تتخذ مؤسسات الطيران في السودان إجراءات استثنائية عقب اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، حيث تقلصت حركة التشغيل إلى حدودها الدنيا، واضطرت سلطة الطيران المدني، وشركة المطارات، وشركات الطيران الوطنية، إلى العمل بعدد محدود من العاملين لم يتجاوز في بدايات الأزمة 10% من القوى العاملة، وذلك لمواكبة واقع التشغيل المحدود آنذاك.

وزارة الطيران.. هل تمتلك المؤسسات الحالية الجاهزية؟

لكن بعد أكثر من ثلاث سنوات، تبدلت المعطيات بصورة كبيرة، وشهد قطاع الطيران تحولات متسارعة، أبرزها الارتفاع المستمر في معدلات التشغيل، وعودة العديد من الوجهات، وصولاً هذا الشهر إلى استئناف الرحلات الدولية عبر مطار الخرطوم، وهو تطور يعكس اقتراب القطاع من استعادة جزء معتبر من نشاطه الطبيعي.

ورغم هذا التحسن الواضح، لا تزال غالبية المؤسسات العاملة في قطاع الطيران تعتمد على ذات القوة المحدودة التي بدأت بها العمل في ظروف الحرب الأولى، بينما اكتفت جهات أخرى بزيادة طفيفة في أعداد العاملين لتخفيف الضغط عن الكوادر التي ظلت تتحمل عبء التشغيل طوال الفترة الماضية.

وهنا تبرز تساؤلات مشروعة ومهمة:
هل سيظل العاملون الذين مُنحوا إجازات مفتوحة في منازلهم رغم ارتفاع وتيرة العمل؟ وهل هناك خطة واضحة لإعادتهم تدريجياً بالتوازي مع توسع التشغيل؟ أم أن بعض المؤسسات اكتشفت أنها قادرة على تسيير العمل بعدد أقل من الموظفين بهدف تقليل التكلفة التشغيلية؟

وإذا كانت الفرضية الأخيرة صحيحة، ألا يمثل ذلك ضغطاً كبيراً على الكوادر الموجودة حالياً في مواقع العمل؟ فاستمرار التشغيل المكثف بعدد محدود من العاملين قد تكون له انعكاسات سالبة على الأداء والسلامة وجودة الخدمة، خاصة في قطاع حساس كقطاع الطيران الذي يعتمد بصورة أساسية على الجاهزية البشرية والكفاءة الفنية.

القضية هنا لا تتعلق فقط بالرواتب أو المخصصات الأساسية التي تُصرف جزئية للعاملين المجمدين، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أكبر يتعلق بمصير الكفاءات الوطنية التي أنفق السودان سنوات طويلة وأموالاً طائلة لتأهيلها وتدريبها.

فالكوادر التي ظلت بعيدة عن بيئة العمل لسنوات قد تواجه صعوبة في العودة التدريجية إلى ذات الكفاءة المطلوبة، كما أن استمرار حالة التجميد دون وضوح قد يدفع البعض للبحث عن فرص خارج البلاد، وهو ما يعني خسارة جديدة لقطاع ظل يعاني أساساً من هجرة الخبرات.

لذلك، فإن المطلوب اليوم من سلطة الطيران المدني، وشركة المطارات، وشركات الطيران الوطنية، هو الوضوح والشفافية في التعامل مع هذا الملف، عبر إعلان خطط واضحة بشأن إعادة العاملين المجمدين، وتحديد المعايير والجداول الزمنية الخاصة بذلك، خاصة وأن مؤشرات التشغيل تؤكد أن القطاع بدأ بالفعل يقترب من استعادة نشاطه بصورة متسارعة.

فهل يعود المجمدون إلى مواقعهم قريباً؟ أم أن سنوات الحرب أعادت تشكيل خارطة الوظائف داخل قطاع الطيران بصورة مختلفة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

رئيس التحرير

Exit mobile version