سودافاكس – شيّعت جموع غفيرة من الشعب السوداني، بمقابر البكري في الخرطوم، فقيد البلاد الفنان مجذوب أونسة، الذي وافته المنية صباح الأحد إثر حادث سير مروع وقع على الطريق الرابط بين عطبرة وأم درمان، لتسدل الستار على صوت فني ارتبط بذاكرة الجمهور السوداني لأكثر من خمسة عقود متواصلة.
وفاة الفنان السوداني الكبير مجذوب أونسة إثر حادث مروري
إنصاف تكشف سر دموع مجذوب أونسة
تقدّم المشيعين وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر، ممثلاً عن رئيس مجلس السيادة وأعضائه ورئيس مجلس الوزراء، إلى جانب والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة وزملاء الفقيد من الوسط الفني ومنسوبي مركز الفضاء العالمي الذي كان عضواً في فريقه الفني.
وعبّر الوزير الإعيسر عن خالص التعازي للشعب السوداني وأسرة الفقيد، مشيراً إلى أن أونسة ترك إرثاً ثرياً من الأغنيات الوطنية والعاطفية التي عمّقت روح السلام والوحدة الوطنية ووحّدت وجدان السودانيين عبر الكلمة المنظومة.
من صائغ الذهب إلى أيقونة الغناء الوطني
وُلد مجذوب أونسة في قرية نقزو بولاية نهر النيل، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة، قبل أن يبدأ حياته العملية في مهنة صياغة الذهب التي ورثها عن والده. لكن شغفه الجارف بالغناء قاده لاحقاً إلى عالم الفن، ليتفرغ لمسيرة غنائية استمرت منذ سبعينيات القرن الماضي، رفد خلالها المكتبة الفنية السودانية بعشرات الأعمال التي ظلت حاضرة في الإذاعة والتلفزيون وفي وجدان الأجيال المتعاقبة.
واشتُهر الراحل بأغنية الأجيال “عزيز أنت يا وطني” التي كتب كلماتها شقيقه حسين أونسة، وغدت رمزاً للانتماء الوطني في المناسبات الرسمية والشعبية على حد سواء، بل أعاد تقديمها بنفسه في مطار الخرطوم لحظة استقبال أول طائرة تهبط بعد توقف دام ثلاثة أعوام جراء الحرب، في مشهد سيبقى محفوراً في الذاكرة السودانية.
حزن يعمّ الوسط الفني والشعبي
خيّم الحزن على الوسطين الفني والثقافي في السودان، إذ نعى اتحاد الفنانين للغناء والموسيقى الراحلَ، فيما استحضر نادي المريخ السوداني في بيان نعيه مسيرته الطويلة الممتدة منذ السبعينيات. كما نعاه عبد الرحمن الصادق المهدي واصفاً إياه بأنه كان “مثالاً للفنان الخلوق، عُرف بدماثة الخلق وطيب المعشر ونقاء السريرة والتواضع”. وعبّر جمهوره عن حزنهم العميق عبر موجة واسعة من المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي.
