سودافاكس – تحت أقدامنا مباشرة، وعلى عمق لا تبلغه أي أداة حفر، يجري حدث غريب لا يزال العلماء يحاولون فهمه: محيط هائل من الحديد السائل في اللب الخارجي للأرض غيّر اتجاه حركته فجأة، في اكتشاف يزعزع مفاهيم راسخة حول استقرار باطن كوكبنا.
كشفت دراسة حديثة بقيادة فريدريك دال مادسن من جامعة إدنبرة، اعتمدت على بيانات مراصد أرضية وأقمار صناعية من بينها أقمار “سوارم” التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، أن منطقة واسعة من الحديد السائل في اللب الخارجي تقع تحت المحيط الهادئ الاستوائي غيّرت اتجاه حركتها عام 2010 بشكل مفاجئ، منتقلةً من حركة ضعيفة نحو الغرب إلى تدفق قوي نحو الشرق، قبل أن تبدأ في التراجع والضعف منذ 2020.
” مأساة تحت الأرض ” … انفجار منجم فحم في الهند يقتل 18 عاملاً
كيف يرى العلماء ما لا يمكن رؤيته؟
اللب الخارجي للأرض، الذي يبلغ سمكه نحو 2200 كيلومتر من الحديد والنيكل السائل، لا يمكن رؤيته أو قياسه مباشرة. يستدل العلماء على حركته عبر رصد التغيرات الدقيقة في المجال المغناطيسي للأرض، إذ تعمل حركة الحديد السائل الموصل للكهرباء كدينامو ضخم ينتج هذا المجال الذي يحمي الكوكب من الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس. وما أثار دهشة الباحثين أن هذا التحول الجذري وقع خلال عقد واحد فقط، في حين كانت النماذج السابقة ترى أن أنماط الحركة العميقة مستقرة عبر عقود طويلة.
لغز بلا إجابة حتى الآن
السبب الحقيقي وراء هذا الانقلاب لا يزال لغزاً محيراً؛ يقترح الباحثون احتمال وجود صلة بين ما حدث في اللب الخارجي وتغيرات أعمق في سلوك اللب الداخلي الصلب، لكنها تبقى فرضية تحتاج إلى رصد أطول قبل الجزم بها. والمهم أن هذا الحدث لا يعني أن الأرض غيّرت دورانها أو أن الأقطاب المغناطيسية انقلبت أو أن ثمة خطراً مباشراً على البشر، لكنه يكشف أن باطن كوكبنا أكثر حيوية وتعقيداً مما كنا نتصور.
