دعوة البرهان.. الضوء الأصفر

دعوة البرهان.. الضوء الأصفر

عثمان ميرغني

بعد مرور أسبوع كامل على دعوة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان للحوار الوطني، لا تزال الصورة مشوشة ببعض الغموض.
أحزاب مهمة سارعت بإعلان موقف داعم وقوي للحوار، على رأسها الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وحركة العدل والمساواة، وبعض المكونات السياسية الأخرى. بينما تحفظت أصوات معارضة أخرى، وهو موقف مفهوم في ظل غياب الثقة المتبادلة.

عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة

الصورة الكلية حتى الآن أن دعوة البرهان لا تزال تنتظر مزيدًا من القبول. تدق على الأبواب تستأذن الدخول، لكن على الصعيد الشعبي العام يقابلها فتور واضح من معظم الأطراف. ليس رفضًا صريحًا بقدر ما هو نتيجة إحباط متراكم، وشك عميق ناتج عن كثرة دعوات الحوار التي أُطلقت ثم توارت خلف حجب الزمن وغابت.

من أول يوم أطلق فيه البرهان الدعوة، علقتُ عليها بأن المحك الحقيقي هو أن تتحرك بإجراءات عاجلة وملموسة تدلل على الجدية، وتثبت وجود إرادة سياسية حقيقية للحل. وحسمتُ الأمر بتحديد مهلة أسبوع واحد لبدء الخطوات التنظيمية الممهدة لانطلاق الحوار.

ها قد مضى الأسبوع، ولا جديد يُذكر… بل مزيد من الغموض.
ليت هذا الأسبوع الذي انقضى يكون إضاءة الضوء الأصفر؛ تحذيرًا مبكرًا بأن القطار قد يتوقف قبل أن ينطلق.

الزمن عامل حاسم للغاية، ليس فقط في تأكيد جدية الحوار الذي دعا إليه البرهان، بل أيضًا في نجاحه إن بدأ. فالأزمة السياسية المستحكمة، التي كانت الحرب أحد أبرز تجلياتها، كلما طال أمدها انتقلت إلى مربع جديد يغير قواعد اللعبة، ويعيد تشكيل المشهد بطريقة تزيد من تعقيد فرص الحل.

#حديث_المدينة الاثنين 1 يونيو 2026

Exit mobile version