تحت القطب الشمالي.. شلال أكبر من نياغارا بآلاف المرات يُدير مناخ الكوكب

أكبر شلال في العالم لا يراه أحد.. مخفي تحت القطب الشمالي ويتحكم في مناخ الأرض

ليس شلال نياغارا بارتفاعه المهيب خمسين مترًا، ولا شلال آنجل الفنزويلي الشاهق بألف متر، هو أكبر شلالات الأرض. الأكبر على الإطلاق يقبع في الظلام الدامس لقاع المحيط المتجمد الشمالي، صامتًا لا يُرى ولا يُسمع، وينحدر لمسافة تصل إلى 3500 متر تحت الأمواج. إنه شلال مضيق الدنمارك، الذي تنهمر عبره أكثر من 3.2 ملايين متر مكعب من المياه في الثانية الواحدة، في ظاهرة طبيعية هائلة تتحكم في مناخ كوكبنا بأسره دون أن يلتفت إليها أحد.

بين أوبئة قديمة ومناخ مضطرب… العالم يواجه خطر القطب الشمالي

كيف يوجد شلال تحت الماء؟

لا ينشأ هذا الشلال كما تنشأ الشلالات التقليدية حين يلتقي نهر بحافة صخرية فيندفع في الهواء. آليته مختلفة تمامًا؛ إذ تنزلق المياه الأبرد والأكثر ملوحة القادمة من بحر الشمال، وهي أثقل كثافةً، أسفل الطبقات الأخف الموجودة جنوباً، متدفقةً بمحاذاة قاع المحيط فوق سلسلة جبلية مغمورة تشكّلت منذ 17500 عام في آخر العصور الجليدية. وحين تعبر هذه الكتل المائية الهائلة الحافة الصخرية الخفية، تواصل هبوطها في انحدار مستمر يمتد على عرض نحو 500 كيلومتر.
وتؤكد الباحثة آنا سانشيز فيدال من جامعة برشلونة أن هذا التدفق رُصد ووصف علمياً رسمياً نحو عام 1989، مشيرةً إلى أن حجمه الحقيقي وأهميته لم تُدرك إلا في السنوات الأخيرة بفضل قياسات درجات الحرارة والملوحة وأجهزة الرصد المثبتة في أعماق المضيق.

الشلال الصامت يُحرّك مناخ الأرض

لا يعني غياب الشلال عن الأنظار غيابه عن التأثير؛ فهو يمثل ركيزة أساسية في نظام دوران المحيطات العالمي، إذ يضخ كميات هائلة من المياه الباردة الغنية بالأكسجين إلى أعماق الأطلسي، مما يُعيد توزيع الحرارة بين خطوط العرض، ويُغذي العوالق البحرية، ويُسهم في دورة الكربون العالمية.
والأخطر من ذلك أن هذا النظام الحساس بالغ الهشاشة أمام التغير المناخي؛ إذ تُشير الدراسات إلى أن ذوبان الجليد القطبي يُخفف ملوحة المياه وكثافتها، مما قد يُضعف هذا التدفق أو يُغير خصائصه. وتحذر فيدال من أن تباطؤ الشلال قد يُفضي إلى انخفاض درجات حرارة أوروبا، وتغير مسارات الأعاصير، واختلال النظم البيئية البحرية حول العالم، مؤكدةً أن دوره في تنظيم مناخ الأرض أكبر بكثير مما كان يُعتقد.

Exit mobile version