في مواجهة حرارة الأسفلت التي قد تبلغ 70 درجة مئوية في قلب الصيف، تستعد الرياض لتنفيذ مشروع تبريد حضري طموح يُتوقع أن يُخفض حرارة الإسفلت والجدران بين 8 و15 درجة مئوية بحلول عام 2027، في خطوة تُجسّد توجه المملكة نحو مدن أكثر استدامة وانسجاماً مع متطلبات الحياة في المناخ الحار.
ويستهدف المشروع في مراحله الأولى الأحياء الأكثر اكتساباً للحرارة بفعل طبيعة مبانيها القائمة على الطوب والزجاج، ويعتمد على منظومة متكاملة من الحلول تشمل تكثيف مستويات الأكسجين، واعتماد مواد إسفلتية عاكسة للحرارة، وفتح قنوات مائية ونوافير، إلى جانب التوسع في التظليل بالأشجار على طول الطرق ومضامير السير.
تجارب سابقة أثبتت النجاح.. والإسفلت الأبيض خير مثال
لا تأتي هذه الخطوة من فراغ؛ إذ سبق للمملكة تحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف، أبرزها تجربة الإسفلت الأبيض التي أثبتت قدرتها على خفض درجات الحرارة بأكثر من 12 درجة مئوية. كما أطلقت هيئة الطرق دراسة بحثية متخصصة في تبريد الأسطح الإسفلتية، انطلاقاً من إدراك أن الطرق التقليدية تمتص الحرارة طوال النهار وتحتفظ بها حتى الليل.
من الرياض إلى مشعر عرفات.. التبريد يصل الحج
يمتد نهج التبريد الحضري ليطال أقدس البقاع، حيث أُطلقت مبادرة لتبريد طرق المشاعر المقدسة في عرفات ومزدلفة وممرات الجمرات باستخدام مادة لونية مبتكرة، تُكملها مراوح الرذاذ والأشجار الظليلة ووحدات التبريد العملاقة في الحرم المكي، في مسعى لتخفيف وطأة الحر على ملايين ضيوف الرحمن.
ويندرج هذا المشروع ضمن مبادرة السعودية الخضراء الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتقليل الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة للأجيال القادمة.
