أشياء غريبة ومذهلة تحدث لك عندما تنام

قد تظن أن النوم هو عملية ترتاح فيها جميع أجزاء جسمك. ربما الأمر بمفهومه العام صحيح، لكن الأمر المذهل أن فكرة الراحة هي التي تختلف عما كنت تتصوره. الراحة بالنسبة لبعض أجزاء جسمنا لا تعني السكون والخمول، لكنها تعني أداء مهام مختلفة كي تستعيد نشاطها من جديد، أو أن تقوم بأداء نفس المهام لكن بمعدل أقل كثيرًا مما اعتادت عليه خلال فترة الاستيقاظ.

نحن نضيع ثلث حياتنا في النوم، الذي يمثل فعالية هامة وحاسمة من أجل صحتنا وأفعال الرفاهية الأساسية مثل الأكل والعمل. قكرة لماذا نحن بحاجة إلى النوم لم تكن دائمًا واضحة بالنسبة للعلماء. نحن نعلم أن النوم يجعلنا نشعر بحيوية أكثر ويحسن مزاجنا، ولكن ما الذي يحدث حقًا في الدماغ والجسم عندما نكون في وقت الراحة هذا؟
المخ

حددت بعض الأبحاث عددًا من الأسباب التي تجعل النوم أمرًا بالغ الأهمية لصحتنا، فعندما نكون نائمين، فإن العضو الرئيسي الذي يظل عاملًا بنشاط دائم هو الدماغ. في الواقع، فإنه أثناء النوم، تعمل الخلايا العصبية في الدماغ بنفس النشاط والحيوية التي تقوم بها خلال ساعات الاستيقاظ، وربما هذا ما يجعلنا لا نستغرب أن ما يحدث خلال ساعات الراحة لدينا هو في غاية الأهمية للدماغ والوظائف المعرفية.

هذه بعض الأمور المذهلة التي تحدث في دماغك خلال نومك:

1- اتخاذ القرارات

وجدت بعض الأبحاث الجديدة أنه يمكن للدماغ معالجة المعلومات والاستعداد لاتخاذ إجراءات معينة أثناء النوم، واتخاذ القرارات بشكل فعال في حين أنك فاقد للوعي تقريبًا، ووجدت دراسة حديثة أن الدماغ يعالج المحفزات المعقدة أثناء النوم، ويستخدم هذه المعلومات لاتخاذ القرارات في حين يكون مستيقظًا، وطلب الباحثون من المشاركين تصنيف الكلمات المنطوقة التي جرى فصلها إلى فئات مختلفة – الكلمات التي تشير إلى الحيوانات أو الأشياء؛ والكلمات الحقيقية مقابل الكلمات الوهمية – وطلب الإشارة إلى فئة الكلمة التي يسمعوها عن طريق الضغط على أزرار اليمين أو اليسار.

عندما أصبحت المهمة أوتوماتيكية، طلب من المشاركين الاستمرار ولكن قيل لهم أيضًا أنهم يمكن أن يناموا (كانوا يرقدون في غرفة مظلمة). عندما كان المشاركون نائمين، بدأ الباحثون في إدخال كلمات جديدة من نفس الفئات، وأظهرت أجهزة مراقبة الدماغ أنه حتى عندما كان هؤلاء نائمين، واصلت عقولهم إعداد الوظيفة الحركية لديهم لخلق ردود فعل الضغط على اليمين واليسار على أساس معنى الكلمات التي سمعوها.

2- خلق ودمج الذكريات

بينما تكون نائمًا، يكون الدماغ مشغولًا في تشكيل ذكريات جديدة، وتعزيز الذكريات القديمة، وربط الذكريات الأكثر حداثة مع الذكريات السابقة، وبالتالي فإن عدم لجوئك للراحة يمكن أن يكون له تأثير كبير على الحصين، وهي منطقة من الدماغ تشارك في خلق الذاكرة وعمليات دمجها.

لهذا السبب، يلعب النوم دورًا هامًا جدًا في التعلم، فهو يساعدنا على تعزيز المعلومات الجديدة التي نتلقاها لنحسن من قدراتنا على استدعائها لاحقًا.

3- خلق روابط إبداعية

النوم يمكن أن يكون معززًا قويًا للإبداع، وذلك لأن العقل خلال حالة الراحة غير الواعية يمكن أن يصنع روابط جديدة مدهشة، قد تكون غير قادر على خلقها خلال حالة الاستيقاظ.

ووجدت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 2007 أن النوم يمكن أن يعزز «الروابط عن بعد» أو التوصيلات غير العادية في الدماغ – مما قد يؤدي إلى لحظة من لحظات الإبداع المدهشة عند الاستيقاظ. عند الاستيقاظ من النوم، الناس تكون أكثر احتمالًا بنسبة 33% لإجراء روابط بين الأفكار التي تبدو ذات صلة بعيدة.

4- إزالة السموم

وجدت سلسلة من الدراسات عام 2013 أن وظيفة هامة من وظائف النوم قد تكون إعطاء الدماغ فرصة للقيام بعمليات «التدبير المنزلي» قليلًا. وجد الباحثون في جامعة روتشستر أنه خلال النوم، كانت أدمغة الفئران تزيل الجزيئات الضارة المرتبطة بالانتكاسات العصبية، كما زادت الفراغات بين خلايا الدماغ في الواقع في الوقت الذي كانت فيه الفئران فاقدة للوعي، وهو ما يسمح للدماغ بطرد الجزيئات السامة التي تراكمت خلال ساعات الاستيقاظ.

5- تعلم وتذكر كيف تقوم بالمهام البدنية

المخ يخزن المعلومات في الذاكرة طويلة الأمد من خلال شيء يعرف باسم «مغزل النوم – sleep spindles»، وهي عبارة عن رشقات قصيرة من موجات الدماغ عند الترددات القوية التي تحدث أثناء فترة حركة العين السريعة التي تجري خلال إحدى مراحل النوم.

هذه العملية يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لتخزين المعلومات المتعلقة بالمهام الحركية، مثل القيادة، وكيفية مسك مضرب التنس أو ممارسة خطوات الرقص الجديدة، بحيث تصبح هذه المهام تلقائية لاحقًا. ما يحدث أثناء فترة نوم حركة العين السريعة هو أن الدماغ ينقل الذكريات على المدى القصير المخزن في القشرة الحركية إلى الفص الصدغي، حيث تصبح ذكريات طويلة الأمد.
النوم بعمق

فترة نومك لا تسير كلها على قدم المساواة: عندما تبدأ بالانجراف الأول، تحصل فقط على النوم الخفيف جدًا، ثم تتقدم أعمق وأعمق في عالم الأحلام. تبدأ دورة النوم لما يسمى بالمرحلة الأولى من «حركة العين غير السريعة» أو «NREM stage 1»، هذا النوع من النوم يمكن أن تحصل عليه مثل الغفوة التي تأخذها سريعًا خلال جلوسك في محاضرتك الدراسية؛ على الأرجح أنت تتذكر الآن تلك المرحلة.

تنتقل بعد ذلك إلى مرحلة أعمق تسمى المرحلة الثانية لحركة العين غير السريعة أو «NREM 2»، ثم لمرحلة أكثر عمقًا تسمى المرحلة الثالثة «NREM 3» وتسمى أيضًا مرحلة النوم ذات الموجات البطيئة، وأخيرًا، تهبط إلى مرحلة مميزة من النوم العميق جدًا تسمى «حركة العين السريعة» أو «REM»، وهي المرحلة الأكثر عمقًا والتي تحدث خلالها الأحلام.

كل هذه المراحل معًا تستغرق حوالي ما بين 90 و120 دقيقة، وبالتالي فإنه في ليلة نموذجية عليك أن تكرر هذه الدورة أربع أو خمس مرات، ولهذا يعرف النوم بأنها دورات متكررة متعاقبة، وخلال هذه الدورات تمر بلحظة استيقاظ غالبًا ما لا تشعر بها لأنها تستغرق ثانية واحدة تقريبًا، وهي تحدث بعد مرحلة حركة النوم السريعة وقبل العودة للمرحلة الأولى من مرحلة حركة العين غير السريعة.

مع مرور الليل، تقضي وقتًا أقل في هذه المرحلة العميقة اللذيذة من المرحلة الثالثة من حركة النوم غير السريعة، مقابل قضاء وقت أطول في مرحلة حركة العين السريعة. هذا الأمر يفسر لماذا يدق جرس الإنذار الخاص بك كثيرًا وتستيقظ في منتصف حلم غريب. لكننا لا نعرف حقا لماذا تصبح فترات حركة العين السريعة أطول في الساعات التالية.
القلب يعمل بهدوء

هل تعلم هذا الإحساس الذي يأتيك لحظة الاستيقاظ بأنك لا تستطيع تحريك أي عضلة من عضلات جسدك للحظات؟ هذا الشعور يأتي من حقيقة أن جميع أنواع العمليات الفسيولوجية الطبيعية تجري بصورة بطيئة في وقت النوم، مثل عدد الأنفاس التي تأخذها في الدقيقة الواحدة، ومعدل ضربات وسرعة دقات قلبك. حتى العضلات والأعضاء تبرد. يقول العلماء إن الأمعاء تهدأ في الليل، والكبد يهدأ من محاولة إزالة السموم التي تجمعت أثناء فترة اليقظة. هناك أيضًا عملية ضخ أقل لهرمون الأدرينالين عبر عروقك، لأنك لن تكون بحاجة إلى ردود فعل قوية خلال النوم.

عند دخولك مرحلة حركة العين السريعة، تصبح عضلات أطرافك مشلولة تمامًا حتى أنه من المستحيل – مؤقتًا – أن تتمكن من تحريكها. هناك اضطراب مرضي يصيب بعض الأشخاص والذي يجري خلاله الحفاظ على هذا الشلل لبضع ثوان أو دقائق بعد الاستيقاظ.

أشياء مذهلة أخرى

جميع مراحل النوم تخدم غرضًا محدد في الحفاظ على جسمك ودماغك أكثر صحة واسترخاءً. آخر مرحلة من مراحل النوم (حركة العينين السريعة) تبدأ بعد حوالي 60 أو 90 دقيقة بعد أن تغفو. في هذه المرحلة تتحرك عينيك بأقصى سرعة إلى الوراء وإلى الأمام، دون أن تكون على بينة من ذلك، لأن عقلك يركز على ما تحلم به.

هرمون النمو، المعروف باسم هرمون النمو البشري، هو المسؤول عن السماح للعظام والعضلات والأنسجة بالتجديد. عندما تنام، ينشط إنتاج هذه المادة في جميع أنحاء الجسم. يساهم هذا الهرمون في الشفاء من الجروح وتجديد الخلايا. عندما نكون صغارًا، هذا الهرمون يعزز النمو ولديه العديد من الآثار الأخرى على الجسم. لهذا السبب، يمكن للمرء أن يقول أننا ننمو أفضل عندما ننام.

خلال النوم تقوم بطحن أسنانك، وتسمى هذه الظاهرة «bruxism». هذا الأمر لا يحدث للجميع، ولكن بعض الناس قد يستيقظون مع آلام قوية في الفك بعد طحن أسنانهم ليلًا. يمكن أن يكون لهذه الظاهرة أصلًا مورفولوجيا نتيجة لانحراف في الفك، ويمكن أيضًا أن يكون ناجمًا عن عوامل نفسية كونها وسيلة للافراج عن التوتر العاطفي والإجهاد المتراكم خلال النهار، ومع ذلك، فإن الدراسات لم تتمكن حتى الآن من تحديد لماذا بعض الناس يخوضون هذه التجربة الغريبة.

ساسة بوست

Exit mobile version