سودافاكس ـ أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية دخول المرحلة الثانية من العقوبات المفروضة على السودان ،رغم هذه القيود، أبقت الولايات المتحدة على استثناء بالغ الأهمية يتعلق بسلامة الطيران المدني.
فقد سمحت بمنح تراخيص لتصدير أو إعادة تصدير المعدات وقطع الغيار والبرمجيات والخدمات الفنية اللازمة لضمان سلامة تشغيل الطائرات المدنية المستخدمة في نقل الركاب.
و هذا الاستثناء يعكس مبدأً راسخاً في صناعة الطيران، و هو أن سلامة الطيران يجب ألا تكون ضحية للخلافات السياسية أو العقوبات الاقتصادية، لأن أي إخلال بمتطلبات السلامة قد يعرض أرواح المسافرين وأطقم الطائرات للخطر.
من أولى بالتصفية : شركة المطارات أم شركة الخطوط الجوية السودانية؟
المرحلة الثانية من العقوبات
بعد مرور عام، و مع عدم تحقق الشروط التي يحددها القانون الأمريكي لرفع العقوبات، أعلنت الولايات المتحدة في السادس والعشرين من يونيو 2026 الانتقال إلى المرحلة الثانية.
و من بين الإجراءات الجديدة:
- معارضة منح السودان قروضاً أو مساعدات من المؤسسات المالية الدولية.
- فرض قيود إضافية على الصادرات.
- حظر تشغيل شركات الطيران المملوكة للحكومة السودانية داخل الولايات المتحدة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن النص القانوني الأمريكي لا يتحدث عن جميع شركات الطيران السودانية، وإنما يقتصر على شركات الطيران المملوكة للدولة.
وبالتالي فإن العنوان الإعلامي الذي تحدث عن “حظر شركات الطيران السودانية” ليس دقيقاً، لأن شركات الطيران الخاصة لا يشملها هذا الحظر.
هل يتأثر النقل الجوي؟
من الناحية التشغيلية، لا يوجد أثر مباشر كبير، إذ لا توجد حالياً رحلات مباشرة بين السودان والولايات المتحدة، كما أن الناقل الوطني السوداني لا يسير رحلات إلى الأراضي الأمريكية منذ سنوات طويلة.
لكن الصورة تختلف عند النظر إلى الجوانب التجارية والمالية.
تأثير العقوبات على الشحن الجوي
من غير المتوقع أن تتوقف حركة الشحن الجوي إلى السودان بسبب هذه العقوبات وحدها.
فمعظم البضائع المنقولة جواً تصل عبر شركات طيران أجنبية ومن خلال مراكز إقليمية مثل دبي والدوحة وإسطنبول وأديس أبابا والقاهرة.
إلا أن العقوبات قد تؤدي بصورة غير مباشرة إلى:
- زيادة تكلفة الشحن والتأمين.
- تشدد البنوك في تحويل الأموال.
- زيادة متطلبات الامتثال والرقابة على المعاملات المالية.
- إحجام بعض شركات الوساطة الدولية عن التعامل مع السودان بسبب المخاطر القانونية.
وبالتالي فإن الأثر المتوقع يتمثل في ارتفاع التكلفة وتعقيد الإجراءات أكثر من توقف حركة الشحن نفسها.
تأثير العقوبات على سوق السفر الجوي
من غير المتوقع أن تمنع العقوبات شركات الطيران الأجنبية من مواصلة رحلاتها إلى السودان إذا كانت ترى أن التشغيل مجدٍ اقتصادياً ومسموحاً به قانوناً.
لكن قد تظهر آثار غير مباشرة تتمثل في:
- صعوبة تحويل الإيرادات المالية.
- زيادة القيود المصرفية على المدفوعات بالدولار.
- تشدد بعض البنوك في تسوية المعاملات.
- مراجعة بعض شركات الطيران لاتفاقياتها التجارية مع السودان.
هل تتأثر مبيعات التذاكر؟
يعتمد بيع تذاكر السفر بين شركات الطيران على منظومة دولية متكاملة تشمل:
- اتفاقيات الإنترلاين (Interline Agreements).
- اتفاقيات المشاركة بالرمز (Code Share).
- نظام تسوية الفواتير بين شركات الطيران (IATA Clearing House).
- نظام تسوية مبيعات الوكلاء (BSP).
وهذه الأنظمة لم يشملها القرار الأمريكي بصورة مباشرة.
إلا أن القيود المالية قد تجعل تحويل الأموال أكثر تعقيداً، مما قد يؤدي إلى:
- بطء تسوية الإيرادات بين شركات الطيران.
- تشدد البنوك في تنفيذ التحويلات.
- زيادة متطلبات الامتثال للعقوبات.
- تردد بعض الشركات في إبرام ترتيبات تجارية جديدة مع المؤسسات السودانية.
ومن ثم فإن المشكلة الأساسية لا تكمن في إصدار التذكرة، وإنما في تسوية قيمتها وتحويل الأموال بين الأطراف المختلفة.
الأثر على الوسطاء وشركات الشحن
قد يمتد الأثر أيضاً إلى شركات الوساطة والشحن الدولية، خاصة تلك التي تستخدم النظام المالي الأمريكي أو الدولار الأمريكي في تعاملاتها.
ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى:
- ارتفاع تكلفة خدمات الوسطاء.
- زيادة فترات إنجاز المعاملات.
- تشدد شركات التأمين وإعادة التأمين.
- زيادة تكاليف الامتثال القانوني.
وهذه آثار اقتصادية غير مباشرة، لكنها قد تكون أكثر تأثيراً من الحظر التشغيلي نفسه.
الخلاصة
يرى المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران المدني أن العقوبات الأمريكية الأخيرة لا تمثل حظراً شاملاً على الطيران المدني السوداني، كما أنها لا تمنع شركات الطيران الأجنبية من تشغيل رحلاتها إلى السودان.
كما أن الولايات المتحدة أبقت بصورة واضحة على الاستثناءات المتعلقة بسلامة الطيران المدني، إدراكاً منها لأهمية عدم المساس بسلامة تشغيل الطائرات المدنية.
ويقتصر الحظر الخاص بالطيران على شركات الطيران المملوكة للدولة، بينما تبقى التحديات الأكبر في المجال المالي والمصرفي، حيث يتوقع أن تؤثر القيود على التحويلات البنكية، وتسوية الإيرادات، والتأمين، والشحن، والاتفاقيات التجارية بين شركات الطيران.
ويرى المركز أن التحدي الحقيقي أمام قطاع الطيران السوداني خلال المرحلة المقبلة لن يكون في حقوق التشغيل أو حقوق النقل الجوي، وإنما في الحفاظ على الارتباط بالنظام المالي العالمي، وضمان استمرار قنوات الدفع والتسوية والتأمين، وهي عناصر أصبحت تمثل العمود الفقري لصناعة النقل الجوي الحديثة.
المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران المدني
Sudanese Center for Civil Aviation Studies and Research (SCCASR)
يونيو 2026
طيران بلدنا
