لم تهدأ قضية سلامة الأغذية في مصر بعد، إذ عادت إلى دائرة الضوء من جديد عقب ضبط السلطات مادة “التارترازين” المستخدمة في تلوين اللب والفول السوداني داخل عدد من محال بيع التسالي بمحافظة بني سويف، وذلك بعد أيام قليلة فحسب من ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في محال عصير القصب. وقد أثار تكرار هذه الوقائع موجة واسعة من التساؤلات حول حجم الخطر الصحي الذي تمثله هذه المواد، وما إذا كانت الجهات الرقابية تضطلع بدورها كاملاً في حماية المستهلك المصري.
ما هي مادة التارترازين وهل هي خطيرة؟
أوضحت الدكتورة أميرة إمام، مدرس الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب في جامعة دمياط، أن “التارترازين” ملوّن غذائي صناعي يتراوح لونه بين الأصفر والبرتقالي تبعاً للكمية المضافة، وهو مُجاز الاستخدام من الجهات الرقابية وهيئات سلامة الغذاء، غير أن ذلك مشروط بالتزام صارم بالحدود المقررة التي لا تتجاوز 7.5 ملغم لكل كيلوغرام من المنتج. ونبّهت إلى أن المشكلة لا تكمن في المادة بحد ذاتها، بل في إساءة استخدامها أو إضافتها بكميات تفوق المسموح به، داعيةً إلى تشديد الرقابة على الأغذية الملونة ورفع وعي المستهلكين، ولا سيما فيما يتعلق بالأطفال.
الآثار الصحية.. الأطفال الأكثر عرضة للخطر
رصد الأطباء جملةً من الآثار الجانبية المرتبطة بالإفراط في تناول التارترازين، أبرزها:
الإصابة بالحساسية، وهي أكثر الأعراض شيوعاً وقد تظهر حتى مع كميات قليلة لدى الأشخاص ذوي الاستعداد التحسسي.
زيادة أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى بعض الأطفال وفق ما تشير إليه عدد من الدراسات العلمية.
ارتفاع احتمالات الإصابة بالطفح الجلدي وحساسية الأنف ونوبات الربو لدى الأطفال المؤهَّلين وراثياً للتحسس.
التسبب في نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص.
احتمال التأثير على وظائف الكبد عند التعرض المزمن لكميات كبيرة منها.
وأكد الدكتور محمد حامد، أخصائي طب الأطفال، أن الاستجابة لهذه المادة تتفاوت من طفل لآخر وفق حالته الصحية واستعداده الوراثي، مشدداً على أن هذه النتائج لا تعني أن جميع الأطفال معرّضون بالضرورة لهذه المشكلات، لكنه دعا إلى اتباع نظام غذائي متوازن والحدّ من المنتجات المصنّعة الغنية بالملونات والإضافات.
مطالبات بتشديد الرقابة على محال التسالي
أجمع الأطباء والمختصون على أن الدور الرقابي للأجهزة الحكومية يُعدّ خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الممارسات، مطالبين بمضاعفة حملات التفتيش على المصانع والمحال للتحقق من التزامها بالنسب المسموح بها من الملونات الغذائية، في ظل الإقبال الكبير من الأطفال على شراء منتجات التسالي الملوّنة التي باتت تمثّل مصدر قلق حقيقياً للأسر المصرية.

