يشهد إقليم شرق السودان موجة خطيرة من الاستقطاب القبلي والتوتر المجتمعي تتصاعد وتيرتها منذ أسابيع، في ظل قلق بالغ تُبديه قيادات سياسية ومدنية بارزة من انزلاق الإقليم نحو مواجهات مفتوحة تُهدد نسيجه الاجتماعي الهش. وقد تفجّرت هذه التوترات بصورة علنية في مدينة كسلا عقب تصريحات مثيرة للجدل أطلقها ناظر عموم قبائل الهدندوة سيد محمد الأمين ترك مطلع يونيو الحالي، واعتبرتها مكونات محلية واسعة تأجيجاً لخطاب الكراهية ومساساً بهويتها، في حين حضر الحدث وزير الداخلية السوداني بابكر سُمرة ووالي كسلا الصادق الأزرق دون أن يتدخلا، وهو ما اعتبره معارضون تأييداً ضمنياً من الدولة لخطاب الإقصاء.
انضمام “جبهة نسور الشرق” إلى حركة العدل والمساواة في شرق السودان
اتهامات بتوظيف القبيلة لنهب موارد الشرق
لم يتوانَ القيادي في تجمع القوى المدنية بشرق السودان والي كسلا السابق صالح عمار عن توجيه اتهامات صريحة للسلطة الحاكمة، إذ زعم أن السلطة التي يقودها البرهان تسعى إلى رهن أراضي الشرق الغنية بالمعادن لسداد ديونها الخارجية وتمويل نفقاتها، مؤكداً أن التماسك الاجتماعي لقبائل الإقليم يُشكّل عائقاً أمام هذه الغاية، ما يدفع الأجهزة الأمنية إلى افتعال النزاعات القبلية تفكيكاً لهذا التماسك وتسهيلاً لتمرير الصفقات. وردّت نظارة قبائل البني عامر بعقد مؤتمر صحفي عاجل في كسلا طالبت فيه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بمحاسبة وزير الداخلية وإقالته فوراً.
خبيرة تحذر: رصاصة واحدة قد تُشعل الإقليم
وصفت عبلة كرار، عضوة الأمانة السياسية في حزب المؤتمر السوداني، ما يجري بـ”عبث الدولة”، مشيرة إلى أن حكومة بورتسودان لا تدعم السلام بل تؤجج الصراعات وتتيح بث خطاب الكراهية تحت مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية. وحذرت من أن انتشاراً غير مسبوق للسلاح تكشفه الاستعراضات المسلحة يجعل إطلاق رصاصة واحدة كفيلاً بإشعال حرب الكل ضد الكل في الإقليم، لافتةً إلى أن توظيف الإدارات الأهلية كرافعات سياسية ممارسة متجذّرة منذ نظام الإنقاذ ولا تزال مستمرة حتى اليوم.
سودافاكس
