هل ستهب رياح الخصخصة على شركة مطارات السودان أم أن مايتردد مجرد شائعات ؟
كتب:مصطفى سليمان
تتزايد في الآونة الأخيرة الأحاديث بين منسوبي شركة مطارات السودان المحدودة حول احتمال الاتجاه إلى خصخصة الشركة أو إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص، في ظل التراجع الذي يشهده قطاع المطارات،
شركة مطارات السودان المحدودة.. هل ما يحدث تراجع أم إضعاف ممنهج؟
ويرجح البعض ان يكون قد تم تصنيف الشركة ضمن المؤسسات المتعثرة ماليًا على إثر عدم الإيفاء مستحقات منسوبيها ، رغم ما تمتلكه من أصول وإمكانات وموارد كان يمكن أن تجعلها إحدى المؤسسات الرائدة إذا ما أُحسن توظيفها، ووُضعت لها رؤية إدارية واضحة تعمل على تنمية مواردها وتوسيع مواعينها الإيرادية.
ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي يؤكد هذا التوجه، فإن ما يجري داخل الشركة يثير العديد من التساؤلات التي يصعب تجاوزها.
فالسؤال الحقيقي ليس: هل ستتم الخصخصة؟
وإنما: كيف وصلت الشركة إلى هذه المرحلة؟
يرى كثير من المتابعين أن ما آلت إليه الشركة لا يرتبط فقط بالظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد أو بتداعيات الحرب، وإنما يعكس أيضًا حصيلة السياسات الإدارية التي اتُّبعت خلال السنوات الأخيرة، والتي لم تنجح – بحسب مراقبين – في الحفاظ على استقرار المؤسسة أو استثمار إمكاناتها بالشكل الذي يحقق الاستدامة المالية والتشغيلية.
ومن أبرز الملاحظات التي يوردها المراقبون و المتابعون لأداء الشركة:
– غياب رؤية استراتيجية واضحة لتطوير المطارات والارتقاء بالخدمات.
– اتخاذ قرارات إدارية لم تنعكس إيجابًا على الأداء المالي أو التشغيلي.
– تراجع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران.
– ضعف استغلال الموارد والأصول التي تمتلكها الشركة.
– غياب مشاريع تطوير حقيقية تتناسب مع أهمية قطاع الطيران في السودان.
– استمرار التراجع في وقت تحقق فيه مطارات دول الجوار قفزات كبيرة في البنية التحتية وكفاءة التشغيل.
– تراجع مستوى الثقة بين العاملين والإدارة الحالية، نتيجة شعور كثيرين بأن قضايا العاملين وحقوقهم لم تحظَ بالأولوية المطلوبة، وهو ما انعكس سلبًا على الروح المعنوية والبيئة المؤسسية.
إذا كانت الخصخصة مطروحة بالفعل، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل جاءت هذه الخصخصة نتيجة لفشل الشركة كمؤسسة، أم نتيجة لفشل إدارتها في استثمار إمكاناتها وقيادتها بكفاءة؟
فالمؤسسات الوطنية لا تصل إلى مرحلة التعثر بين عشية وضحاها، وإنما نتيجة تراكمات من القرارات والسياسات، بعضها قد يكون صائبًا، وبعضها الآخر يترك آثارًا يصعب تجاوزها. ولذلك، فإن أي حديث عن الخصخصة يجب أن يسبقه تقييم موضوعي وشامل للتجربة الإدارية ومحاسبة تقوم على النتائج لا على المبررات.
كما لا ينبغي أن تتحول الخصخصة – إن تمت – إلى وسيلة لتجاوز تقييم المرحلة السابقة أو تحميل المؤسسة وحدها مسؤولية التراجع، دون مراجعة السياسات والقرارات التي قادت إلى هذا الواقع.
إن إصلاح قطاع المطارات في أي دولة يبدأ بإدارة تمتلك رؤية واضحة، وتؤمن بالمؤسسية، وتحسن استثمار الموارد، وتضع العاملين ضمن أولوياتها، قبل البحث عن حلول خارجية ، فنجاح أي مؤسسة لا يرتبط فقط بحجم مواردها، بل بكفاءة من يديرها.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته:
هل كانت سنوات الإدارة الحالية محاولة إصلاح لم تحقق أهدافها، أم أنها رسمت – عن قصد أو غير قصد – الطريق الذي أوصل شركة مطارات السودان إلى الحديث المتزايد عن الخصخصة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تهم العاملين بالشركة وحدهم، بل تهم كل من يرى أن المطارات ليست مجرد منشآت خدمية، وإنما واجهة للدولة ورمز سيادتها ، وأحد أهم أصولها الاستراتيجية التي ينبغي أن تُدار بكفاءة وشفافية ومسؤولية .
