من “اختطاف” مزعوم إلى فضيحة احتيال.. قصة نادية المحجري تهز اليمن
ضجت منصات التواصل الاجتماعي في اليمن خلال الأيام الماضية بقضية أثارت تعاطفًا واسعًا في بدايتها، قبل أن تنقلب رأسًا على عقب لتتحول إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الشارع اليمني. بطلة القصة هي اليمنية “نادية المحجري”، التي انقلبت روايتها من مأساة “اختطاف” مزعومة، إلى واقعة “احتيال إلكتروني” محكمة، كان ضحيتها مواطن سوداني.
بداية القصة.. فيديو مثير وادعاءات بالاعتقال التعسفي
بدأت شرارة الأزمة عندما ظهرت نادية المحجري، التي قدّمت نفسها للمتابعين بصفة “محامية”، في مقطع فيديو انتشر بسرعة كبيرة، زعمت خلاله أنها تعرضت لاعتقال تعسفي واختطاف برفقة زوجها “مصطفى علوان” من داخل أحد فنادق مدينة إب مطلع شهر يناير الماضي.
ولم تتوقف ادعاءاتها عند هذا الحد، إذ اتهمت إدارة البحث الجنائي باقتحام غرفتها ومصادرة مقتنياتها الشخصية، وتهديدها بنشر صور خاصة بها لابتزازها وإجبارها على توقيع محاضر تحقيق، مدّعية أنها لم تخرج من الحجز إلا بعد دفع مبلغ مالي كفدية.
عريس سوداني يكشف حقيقة القضية
بينما كان التعاطف الشعبي يتصاعد مع المحجري، ظهر المواطن السوداني “مدثر هاشم محمد طه”، المقيم في إحدى دول الخليج، في تسجيل مصور كشف فيه تفاصيل مغايرة تمامًا، مؤكدًا أن القضية ليست اختطافًا، بل عملية نصب واحتيال إلكتروني منظمة. وأوضح مدثر في شهادته تفاصيل المخطط الذي وقع ضحية له:
- تواصلت معه نادية المحجري باسم مستعار “ياسمين عبدالله”، مستخدمة صورًا وهمية لفتاة أخرى من الإنترنت.
- أقنعته بتحويل مبلغ بلغ 17 ألف ريال سعودي، بحجة إتمام إجراءات زواج وهمي وحل خلافاتها الزوجية السابقة.
- شارك زوجها الحقيقي في المخطط، حيث كان يتواصل مع الضحية منتحلًا صفة “شقيق العروس”.
- وثّق المواطن السوداني اتهاماته بكافة الحوالات المالية، إلى جانب عقد زواج تبيّن لاحقًا أنه مزور، ما دفعه لتوكيل محامٍ في محافظة إب لتقديم بلاغ رسمي للجهات الأمنية.
الأمن اليمني يحسم الجدل ويكشف كواليس التحقيقات
أصدرت السلطات الأمنية في محافظة إب بيانًا رسميًا وضعت فيه النقاط على الحروف، وأكدت من خلاله عددًا من الحقائق، أبرزها:
- تم توقيف المتهمة بناءً على بلاغ رسمي موثق بالأدلة قدمه محامي المواطن السوداني، وليس نتيجة اختطاف كما روّجت المحجري.
- اعترفت المتهمة خلال التحقيقات بتورطها في قضية الاحتيال الإلكتروني، وطلبت إنهاء القضية وديًا، وتم توقيع محضر صلح تضمن إعادة كامل المبلغ المختلس إلى الضحية.
- نفت الشرطة بشكل قاطع ادعاءات المحجري بشأن دفعها أموالًا مقابل الإفراج عنها، مؤكدة أن ملف القضية يضم كافة المستندات، بما فيها الشكوى وإيصالات إعادة المبلغ وعقد الزواج المزور المستخدم كطعم لاستدراج الضحية.
وتكشف هذه القضية مجددًا كيف يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي أن تكون سلاحًا ذا حدين، وكيف يمكن لقصة “ترند” أن تخدع الآلاف قبل أن تنجلي الحقيقة الكاملة خلف الأحداث.
