تكشف دراسة علمية حديثة أن غبار الصحراء الكبرى أصبح يصل إلى مناطق أوسع في أوروبا، بما في ذلك دول شمال القارة، وسط تحذيرات من تداعيات بيئية وصحية متزايدة. ويقول الباحثون إن تغير المناخ وتوسع الصحراء الكبرى يسهمان في زيادة انتقال الجسيمات الدقيقة عبر البحر المتوسط، بينما يساعد الذكاء الاصطناعي في تتبع الظاهرة والتنبؤ بمستويات الغبار بدقة أكبر.
- غبار الصحراء الكبرى بات يصل إلى شمال أوروبا بوتيرة متزايدة.
- تغير المناخ والجفاف يسهمان في زيادة انتقال الغبار.
- الذكاء الاصطناعي ساعد في رسم خرائط دقيقة لانتشار الجسيمات.
- الدراسة تحذر من آثار صحية محتملة على الجهاز التنفسي والقلب.
غبار الصحراء الكبرى يصل إلى مناطق أوروبية جديدة
تنطلق ذرات الغبار من الصحراء الكبرى، أكبر صحراء حارة في العالم، وتحملها الرياح عبر البحر المتوسط لتصل إلى دول مثل إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان ودول البلقان، إلا أن الدراسة أظهرت أن الجسيمات بدأت تصل أيضًا إلى شمال أوروبا بشكل متكرر، ما يشير إلى تزايد تأثير الظاهرة خلال السنوات المقبلة.
ويظهر الغبار أحيانًا في مشاهد لافتة، كما حدث عام 2017 عندما تحولت سماء بريطانيا إلى اللون البني المائل للأحمر نتيجة امتزاج الغبار الصحراوي مع دخان حرائق الغابات في شبه الجزيرة الأيبيرية.
تغير المناخ والذكاء الاصطناعي يكشفان أسباب الظاهرة
يربط الباحثون زيادة انتشار الغبار بارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف، إضافة إلى توسع مساحة الصحراء الكبرى وتغير أنماط حركة الغلاف الجوي، وهي عوامل تساعد على انتقال الرمال لمسافات أطول.
واعتمد الفريق العلمي على تقنية “البصمة الكيميائية” لتمييز غبار الصحراء عن الملوثات الأخرى، فيما استخدمت نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات أكثر من 100 محطة رصد في أوروبا، ما أتاح إعداد خرائط دقيقة توضح توزيع الغبار وتركيزه بالقرب من سطح الأرض.
تحذيرات من آثار صحية ومراقبة أكثر دقة
يحذر العلماء من أن الجسيمات الدقيقة المحمولة مع الغبار قد تصل إلى أعماق الرئتين، وترتبط بزيادة الالتهابات ومشكلات الجهاز التنفسي، كما قد تؤدي إلى تفاقم الربو ورفع مخاطر الإصابة ببعض أمراض القلب لدى الفئات الأكثر عرضة.
ويرى الباحثون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستسهم في تحسين أنظمة الإنذار المبكر ورصد جودة الهواء، ما يساعد السلطات على اتخاذ إجراءات وقائية للحد من تأثير موجات الغبار، مؤكدين أن مواجهة تلوث الهواء مستقبلاً لن تقتصر على خفض الانبعاثات، بل ستشمل أيضًا التعامل مع الظواهر الطبيعية المتغيرة مثل غبار الصحراء الكبرى.
