كواليس اللقاء الذي جمع يوم أمس الفريق أول عبدالفتاح البرهان مع (فرقاء) الكتلة الديمقراطية يكشف بوضوح أبرز معالم ( التحركات) السياسية لقائد الجيش السوداني خلال الأيام القادمة .. تحركات تسبق تدابير وقرارات عملية تفتح الباب واسعاً للتمهيد الفعلي لتنصيب البرهان رئيساً للجمهورية ..
دلفت الكتلة الديمقراطية إلي غرفة اللقاء مع البرهان و هي تعلم أنّ الرجل يمسك عدة خيوط بيده .. ولديه خطوط تواصل مفتوحة مع مجموعات وقوي سياسية واجتماعية وأهلية عديدة بدأ سلسلة لقاءات معها منذ أيام وستتوالي خلال المرحلة القادمة ..
هذا يعني صراحةً ومباشرةً أنّ الكتلة الديمقراطية مهمة نعم .. لديها مواقف داعمة للبرهان نعم .. لعبت دوراً محورياً في ابعاد النسخة اللئيمة للحرية والتغيير من مسرح الفعل السياسي والتنفيذي في البلاد نعم .. لكنها ( أي الكتلة الديمقراطية) لم تستثمر في كسبها هذا و غطست في تفاصيل و تقاطعات المشهد و السياسي و أصابتها لاحقاً لعنة الانقسام السياسي والشخصي والتي بلغت ذروتها في الخلاف حول الموقف من لقاءات برلين في أبريل الماضي واجتماعات الخماسية بأديس أبابا حيث تباينت المواقف بين مجموعة داعمة للتماهي مع صمود في أديس وأخري رافضة ببورتسودان وعلي رأسها الدكتور جبريل إبراهيم .. ولاحقاً انقسمت مجموعة أديس إلي مجموعتين إحداها واصلت التماهي مع صمود و أخري غادرت مغاضبة و وقفت سالي علي رأس هذه المجموعة التي كان يقف معها آخرون دون أن يصدروا بياناً رافضاً و منهم عضو مجلس السيادة صلاح رصاص و شاكوش و جماعة خميس أبكر ..
أضعفت المناوشات والخلافات الكتلة الديمقراطية وكادت أن تعصف بها .. و هذا التطور دفع ( كيمان) الكتلة إلي التقارب والسعي لرتق الخلافات .. وعلي مقربة من لقاء الفريق البرهان جلست مكونات الديمقراطية في السلام روتانا لتلميع الصورة قبل الجلوس إلي رئيس مجلس السيادة والذي أبدي من قبل ملاحظات وأراء ناقدة لمواقف عدد من الأعضاء القياديين بالكتلة الديمقراطية ..
قبل و بعد لقائها مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان ربما أدرك قادة و رؤوس الكتلة الديمقراطية أنهم لايملكون كروت ضغط حقيقية لإحداث ( تأثير الفراشة) في المشهد السياسي الماثل و تحولاته خلال المرحلة المقبلة و التي ستشهد تعديلات و تغييرات كبيرة في أجهزة الدولة السيادية و التشريعية والتنفيذية حيث سيخرج جالسون و سيدخل قادمون و هو مايفرض علي القوي و الجماعات السياسية التي تعلم أنها لا تملك ثقلاً جماهيرياً فاعلاً أن تترك محطة ( الدراما السياسية) إلي واقعية ( براغماتية اللحظة الراهنة) حتي تضمن لها مقعداً ضمن الفاعلين في مسرح المُتاح السياسي والتنفيذي وإلا فستجد نفسها في موقف لا تملك آلياته ولا تعرف كيف ستكون مآلاته مع حقيقة أنّ كل أوراق اللعبة الراهنة بيد الفريق أول عبدالفتاح البرهان الشخص الوحيد الذي يملك الآن رصيداً من مشروعية وبعضاً من التأييد في أوساط عامة السودانيين الذين لا يمانعون أن يتم جمع رؤوس السلطة المتعددة حالياً وصبّها في (سِعِين ) قائد الجيش حتي يقضي اللهُ أمراً كان مفعولا ..
ملحوظة : نسخة أصلية من هذا ( البوست) إلي صديقي المهندس مبارك أردول ..
عبد الماجد عبد الحميد
