لم اتوقف كثيرا هذه المرة كعادتى كلما أطل علي شاشات التلفزيون أو الميديا الأخرى علينا فيها احد دهاقنة بقايا نظام الإنقاذ المتشظى ردحا طويلا من الزمن الحنجورى، سواء اكان كيانا مرصعا بالأوسمة المطلية و البزات المكوية منفوخا، أو غيره من نافخى كير الحرب.
لم أفعل ذلك لأننى قد فقدت حاسة الانتباه المتفائل و التوقع المحشو بالأمل بالجديد الوطنى أو العقلى الذى قد يخرج من افواه هذه الكائنات و الكيانات التي اعتادت لوك الأكاذيب المفضوحة بلا خوف او تحرذ، و الادعاءت الدنكوشوتية و الانتصارات الهباء.
قصدت بوصفى هؤلاء المتفوهين بالكائنات و الكيانات مقصود لأننى فعلا لم اعثر على اى وصف أو تجسيد لها في العقل العاقل، بعد أن خبرها كل السودانيين انها لا يمكن ان تكون جسدا و عقلا يمشى بين الناس العقلاء منهم و غيرهم، لكثرة ما صدرت منها او عنها و عنهم من اقوال و افعال و تصرفات و تصريحات و قرارات و تنازلات و مؤامرات و دسائس لا يمكن وصفها بالسودانية دينا و اخلاقا و عرفا.
كل هذا جاء بسبب الاندهاشة التي اصابت بعض الناس عندما اعلن البرهان التوهان بعضمة لسانه، و على الملأ بان الأطباء السودانيون بمحض اختيارهم ووطنيتهم كانوا جزءا متقدما في المعركة، و فى المساهمة في صد الأعداء الجنجويد، و كانوا الطلائع الاستخبارية التي رفدت القيادة بكل المعلومات و الاحداثيات عن التحركات الجنجويدية على كافة الميادين وحول المستشفيات وداخلها. الكثيرون اعابوا عليه هذا القول.
و لكنى أرى انهم بسبب حرصهم على نقاء الكوادر الطبية و أصحاب البزات البيضاء، لم يدركوا ان البرهان التوهان و حسب فكره و عقله يحسب بان ذلك اطراء لهم، و هو بالطبع معذور فقد إنبهمت عنده الأمور مع غياب الرؤية، فأصبح يخلط بلسانه دون روية و شفقة بين المدح و الاتهام، فحسب ما اعتاد عليه لا يلوى على عاقبة و لا يبالى من عقاب، و هكذا هم أصحاب البزات و الحناجر و البندقية.
سابحون في بحور العماء و الغفلة و مخدرون بزيف القوة و هلولة المهللين عن الهم الوطنى.
و لكل ما جاء نعود لنرى ما الجديد و غير المعروف او النشاز أن صدرعن التوهان البرهان ما لا يدرك تداعياته على الساحة السياسية، أو ارض المعارك.
و الحال كذلك ما الغريب إن قال أن الأطباء جواسيس أو نحو ذلك مما يشير الى انهم حنثوا بما اقسموا عليه، و تركوا حماية و صون الحياة و اختاروا طوعا الانضمام لالة القتل، و إن لم يحملوا
ابراهيم بخيت
