الحرب تقلّص المساحات الغابية في السودان بنسبة 60%

الحرب تقلّص المساحات الغابية في السودان بنسبة 60%

امتدت في منطقة “المقرن” وسط العاصمة السودانية الخرطوم لعقود غابة كثيفة من أشجار السنط التي يُستخرج منها الصمغ العربي، على مساحة تزيد على 480 فداناً، لتشكل إحدى أبرز الرئات الطبيعية للمدينة. غير أن المعارك والتداعيات الناجمة عن الحرب استهدفت هذا الغطاء النباتي عبر عمليات قطع غير منظمة للأشجار، ما أدى إلى تجريف مساحات واسعة منها، وفق تقرير للجزيرة.

هجرة الكوادر المؤهلة في زمن الحرب .. التحدي الأكبر لإعادة بناء الطيران المدني

فرنسا تدعو لضغط دولي أكبر لإنهاء الحرب في السودان

وتشير بيانات وزارة الزراعة السودانية إلى أن المساحات الغابية في البلاد تقلصت بنسبة 60% بسبب الحرب والأعمال العسكرية، وهو تراجع يتجاوز نطاق العاصمة ليمس التوازن البيئي في مختلف الولايات.

فقدان واسع للغطاء الشجري في الخرطوم

وأوضح مدير غابات ولاية الخرطوم زرياب حسن للجزيرة أن الحرب تسببت في فقدان كميات كبيرة من الغطاء الشجري في مواقع متعددة، دون أن يقتصر ذلك على الغابات المحجوزة رسمياً، بل طال أيضاً المساحات الخضراء المفتوحة. وأكد أن الهيئة القومية للغابات تسعى بالشراكة مع المجتمع المحلي للتصدي للهجمات المتكررة على القطاع النباتي، مع العمل على حماية ما تبقى من الأشجار وإطلاق حملات استزراع جديدة.

مبادرات “شمبات” لإعادة التشجير

وفي مواجهة هذا التدهور البيئي، شهدت منطقة شمبات بمدينة الخرطوم بحري إنشاء 5 مشاتل لإنتاج وتوزيع أصناف متنوعة من الأشجار ونباتات الزينة والفاكهة والحمضيات، إلى جانب إدخال سلالات جديدة لتعويض ما دمرته الحرب. وأفادت المهندسة الزراعية ازدهار الجيلاني بأن المبادرة بدأت بزراعة النخيل والنباتات الحمضية والفاكهة في الشوارع العامة، قبل أن تتطور إلى إنشاء مشاتل متخصصة تعمل على إنقاذ النباتات المتبقية وإعادة تكاثرها بأساليب علمية.

من جانبه، ذكر المتطوع بدر الدين تاج الدين أن المبادرة تستهدف تعويض التلف الحاصل وخلق متنفسات طبيعية للعائلات والأطفال، إلى جانب تهيئة بيئة صحية تخفف من الآثار النفسية والبيئية للحرب على السكان. وتبقى أشجار الظل على ضفاف شارع النيل، التي تُعد من أبرز معالم الخرطوم منذ نحو 100 عام، في مواجهة معادلة معقدة تجمع بين التغيرات المناخية والقطع الجائر، ما يضع جهود التشجير الشبابية في سباق مع الزمن لحماية ذاكرة المدينة الخضراء.

Exit mobile version