إليكم التغريدة التالية : ( أول من تحدث عن احتكار الدقيق هو الطاهر ساتي، وبسببه عرف الشعب ما يدور في عالم الدقيق. ومقالاته قبل سنوات مرجعية حتى هذا اليوم، وأنا شخصياً – قبل مقالات ساتي – ما كنت أعرف شيئاً عن عالم الدقيق، ولكن اليوم ساتي ناشر مقالاً يدافع فيه عن أسامة داؤود. دنيا دوّارة)، الكاريكاتيريست صلاح عوض شريف..!!
:: لقد صدق الأخ صلاح.. فبتاريخ أغسطس 2015 كتبت سلسلة مقالات عن عالم الدقيق، وفكرتها الجوهرية رفض سياسة احتكار استيراد القمح والدقيق لثلاث شركات “سيقا، وسين، وويتا”..وطالبت الحكومة بفك هذا الاحتكار، لتتنافس كل الشركات بالجودة والسعر، ويكون العطاء للأفضل.. والحمد لله، بعد سجال عنيف، تم فك الاحتكار..!!
الطاهر ساتي يكتب: أُسامة داؤود ..!!
الطاهر ساتي يكتب: كان مُلهماً ..!!
:: صلاح لم يكذب..ولو دارت الأيام إلى ذلك الزمان، أو تراجعت هذه الحكومة عن سياسة التحرير وأعادت احتكار القمح والدقيق للشركات ذاتها أو لغيرها، لما أشعلت غير تلك الحملة، ولما كتبت غير تلك المقالات الكاشفة لمخاطر الاحتكار، ليس على سلعة استراتيجية كالدقيق فحسب، بل على الاقتصاد عموماً..!!
:: فالفكرة، يا أخ صلاح، كانت ضد الاحتكار، و ليست ضد “سيقا” في حد ذاتها أو أسامة داؤود.. والشاهد أنه قبل احتكار الدقيق للشركات الثلاث، كان عدد المطاحن (28) مطحنة، منتجة و ذات عمالة ضخمة، فتحطمت بالاحتكار، وتشردت عمالتها وتوقف إنتاجها، ولم يتبقَ منها غير القليل الذي عاد للعمل والإنتاج عقب فك الاحتكار..!!
:: ولا علاقة بين نقد ذلك الاحتكار والدفاع عن أسامة اليوم.. ولا أظن أن صلاح من المدمنين لمناقشة القضايا العامة على طريقة السؤال الشهير: “حلو العسل ولا جراي الحصان؟”..كما الاحتكار خطر يستحق الرفض، فتشريد مستثمر بحجم أسامة داؤود بالإعلام السلبي خطر أيضاً، ويجب رفضه، ولا تناقض بين رفض هذا و ذاك..!!
:: والحمد لله، لدينا من العقل ما يفرّق بين الدفاع عن حق أسامة في العمل بالسودان وبين رفض الاحتكار..ولو كان رفض الظلم قد دفعنا بالأمس لرفض احتكار القمح، فإن رفض الظلم أيضاً يدفعنا للدفاع عن أسامة اليوم.. انتقدوا سياسة “دال” ومنتجاتها وأسعارها، فهذا مشروع، ولكن ليس مشروعاً اتهام أكبر مستثمر وطني بالعمالة وموالاة الجنجويد..!!
:: أما السؤال عما قدمه أسامة لمعركة الكرامة، فهو سؤال غريب.. لقد دفع الكثير من الضرائب والجمارك والرسوم والجبايات لخزينة الدولة، وهي أموال لميزانية الجيش منها نصيب الأسد.. ثم إن كان حجم العمالة في مجموعة “دال” مقدراً بـ (10.000) عامل وموظف، فإن حجم المستفيدين من التجارة في منتجات المجموعة يقدر بمئات الآلاف، وهذا يكفي دعماً للكرامة..!!
:: نعم، عودة أسامة – قبل أن تبارح المسيّرات سماء الخرطوم – تكفي دعماً لمعركة الكرامة..فالرجل لم يعد ليشارك في السلطة، ولا بحثاً عما يسد به رمقه، بل عاد لتأهيل وتشغيل شركات المجموعة، لتستوعب المشردين وتسد نواقص السوق وتساهم في خزينة الدولة..فلِصالح من ترفضون هذه العودة المفيدة للناس والبلد..؟؟
:: لن يموت آل داؤود بالجوع لو أغلقوا شركاتهم وحوّلوا مبانيها إلى أطلال، ثم غادروا السودان، لن يموتوا جوعاً ولن يتشردوا ..وبالمناسبة، مع الحرب فإن تشريد العاملين و غياب الاستثمار من أهم أسباب تفاقم العطالة بالسودان .. (60%) أو أكثر هي نسبة العطالة بين الشباب، وكأن لسان حال الأخ صلاح (هل من مزيد؟!)
:: على كل، لم نتعظ بعد.. فما يحدث للمستثمرين حالياً هو ذات السيناريو الذي حدث لهم بعد حكومة نيفاشا، إذ توافدوا بالمئات، ولكنهم هربوا سريعاً بفعل سياسات حكومية و إعلام غير مسؤول و مجتمعات جاهلة.. اتعظوا، فالعاقل يتعلم من تجاربه و لا يكرر أخطاءه..!!

