نزع الأراضي الاستثمارية غير المستغلة… استرداد لحق الأرض وإنهاء للاحتكار
عثمان شيخ الدين عكرة
شروع الولاية في نزع الأراضي الاستثمارية غير المستغلة يمثل خطوة قانونية وتنظيمية مهمة لاسترداد حق الأرض، وإعادة ترسيم العلاقة بين حق الامتلاك وواجب التنفيذ. فلا قيمة لتخصيص الأراضي إذا ظلت مجرد أوراق وتصاديق دون أن تتحول إلى مشروعات منتجة تخدم الاقتصاد والمجتمع.
قرار لوالي نهر النيل بإيقاف إجراءات وتصاديق الأراضي
القرار يعيد فتح الباب أمام مستثمرين جادين يمتلكون الرغبة والقدرة على إعمار الأرض، بدلاً من بقائها رهينة للاحتكار والتجميد لسنوات طويلة. وقد أوضح مفوض الاستثمار بالولاية، عبد الله، أن بعض هذه الأراضي مضى على تخصيصها نحو ثلاثين عامًا، بينما تجاوزت أخرى أحد عشر عامًا دون تنفيذ أي مشروع، وهو ما يجعل نزعها إجراءً قانونيًا ومنطقيًا ينسجم مع أهداف الاستثمار.
مثل هذه القرارات تحتاج إلى شجاعة في اتخاذها، وإرادة قوية في تنفيذها، وتطبيق عادل للقانون دون تمييز. فالأرض مورد عام، ولا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للمضاربة أو الاحتكار، بينما تتعطل مصالح الناس وتتراجع فرص التنمية.
وفي الوقت نفسه، فإن تطبيق القانون لا يعني إغلاق الأبواب، بل يتيح الفرصة لكل من يثبت جديته ويملك القدرة على التنفيذ، وفق ضوابط واضحة تحقق المصلحة العامة.
ويبقى من الضروري أيضًا إعادة النظر في الجدوى الاقتصادية لكثير من المشروعات التي مُنحت تصاديق في فترات سابقة. فلا يعقل أن تُمنح ولاية واحدة تصاديق لمحطات وقود أو كافتيريات بأعداد تتجاوز احتياجاتها الفعلية، أو تفوق ما هو موجود في ولايات أكبر. فقد تحولت بعض هذه التصاديق إلى وسيلة لاستغلال الأراضي أكثر من كونها مشروعات استثمارية حقيقية.
إن ما يقوم به مفوض الاستثمار عبد الله لا ينبغي أن يقتصر على نزع الأراضي غير المستغلة، بل يجب أن يكون بداية لمراجعة شاملة لسياسات الاستثمار، تقوم على معايير الجدية والكفاءة والجدوى الاقتصادية، حتى تُوجَّه الأراضي إلى من يعمرها ويضيف قيمة حقيقية للاقتصاد، لا إلى من يحتفظ بها انتظارًا لارتفاع قيمتها أو تحقيق مكاسب من خارج العملية الاستثمارية.
فالاستثمار الحقيقي ليس امتلاك الأرض، وإنما إعمارها، وخلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتحقيق التنمية التي تعود بالنفع على البلاد والعباد.
#عثمان_عكرة
