الطاهر ساتي يكتب: معركة ذات النقاب ..!!

معركة ذات النقاب ..!!
الطاهر ساتي

:: أتابع “معركة ذات النقاب”، وهي معركة قديمة بين الطالبات وبعض الجامعات الخاصة. وفي الخاطر، نوفمبر 2008، كتبت قصة طالبة رفضت كلية قبولها بسبب نقابها. وبعد سرد تظلم الطالبة، ناشدت إدارة الكلية حل الأزمة، فرصدته وزارة العدل، وبتوجيه من وكيلها مولانا عبد الدائم زمراوي، نجح ميرغني كننة، كبير المستشارين بالوزارة، في حل الأزمة..!!

الطاهر ساتي يكتب: أُسامة داؤود ..!!

:: وافقت إدارة الكلية على قبول الطالبة، مع الالتزام برفع توصية إلى مجلس الكلية لإزالة أي تعارض بين اللائحة وأي قانون آخر.. ثم التزمت وزارة التعليم العالي بمراجعة لوائح الجامعات والكليات الخاصة التي تتعارض مع القانون.. هكذا تم حل قضية الطالبات المنقبات في ذلك العام، بما لا ينتهك حقوقهن وحرياتهن..!!

:: فما الجديد، بحيث تتكرر الأزمة؟.. قوانين الحقوق والحريات “سارية”، وزادت قوتها بعد الثورة.. كم طالبة غادرت الجامعة الوطنية رغم استيفاء الشروط الأكاديمية، بسبب النقاب؟ وكم حقاً إنسانياً تم هضمه بهذا المنع المعيب؟ وكم حرية شخصية انتهكتها الجامعة؟ هكذا يجب أن تكون الأسئلة، بغض النظر عن مشروعية النقاب، فرضاً كان أم مستحباً أو “موضة”..!!

:: فالحدث امتحان لدعاة الحريات.. نعم، بعيداً عن الجدل الفقهي حول النقاب، يجب النظر إلى منع النقاب من زاوية الحريات الشخصية. فبأي حق تصادر الجامعة حق طالبة في ارتداء ما تشاء، نقاباً كان أو حجاباً؟، وليس عدلاً أن تعلو لائحة جامعة على دستور و قوانين البلد.. فالبعض يظن أن للجامعات الخاصة حق صياغة لوائحها كما تشاء، بمعنى “دي جامعتي وأنا حر فيها”، ولكن لا..!!

:: عندما تفتح الجامعات الخاصة أبوابها لبنات وأبناء البلد، فعليها الامتثال لدستور وقوانين البلد. ليس هناك ما يمنع الجامعة الخاصة من فرض ما تشاء من الرسوم، فهذا من حقوقها بقانون الاستثمار، ولكنها لا تملك سلطة فرض ما تشاء من الأزياء.. والمحزن هو تبرير البعض للجامعة هذه اللائحة المخالفة لدستور البلد قائلاً: ( النقاب ما من الدين)، وكأن التبرج من الدين..!!

:: فالكرة في ملعب وزارة التعليم العالي.. عليها مراجعة لوائح الجامعات والكليات، بحيث لا تتعارض مع دستور وقوانين البلد.. وقضية النقاب في الجامعات غير قابلة للاستغلال السياسي. وبغض النظر عن أي فكر داعم للنقاب أو رافض له، فالنقاب من الحقوق و الحريات التي لا تعتدي على حقوق و حريات غير المنقبات، أو هكذا يجب النظر إلى هذا الأمر، بلا تنطع أو فلسفة..!!

:: ومن المؤسف أن يتنطع البعض لحد سب الجامعة وشتمها و نعتها بنشر الفاحشة.. هذا نوع من الصيد في المياه العكرة، وهؤلاء هم الذين دأبوا على المزايدة و استغلال قضايا الناس ثم اختزالها في أجندتهم السياسية، فتموت القضايا الحيوية في دهاليز الأجندة السياسية.!!

:: وهناك أيضاً رد فعل فلاسفة المرحلة، وهو من شاكلة ( ماف نقاب في الإسلام)، (ده هوس ديني)، و( النقاب جانا من الخليج)، و الكثير من التهريج.. مثل هذا الرد يعكس بأن الحرية الشخصية – و حقوق المرأة – محض شعار يُرفع عند (اللزوم ) ..!!

Exit mobile version